حذفهما ، فرب زائد ما يلزم ، فلا يجوز حذفه ، وكذلك أيضا قولنا خرجت فإذا زيد ، الفاء فيه زائدة أيضا.
وأما مذهب الزيادي (١) في أن الفاء في قولهم : خرجت فإذا زيد ، إنما دخلت الكلام لما فيه من معنى الشرط ، ففاسد ، وذلك أن قولك خرجت فإذا زيد ، لا تجد فيه معنى شرط ولا جزاء ، وإنما هو إخبار عن حال ماضية ، منقضية ، والشرط لا يصحّ إلا مع الاستقبال ، ألا ترى أنك لا تجيز : إن قمت أمس قمت أوّل من أمس ، هذا ونحوه من الكلام خطأ ، ليس يرتكبه أحد ، فهذا وجه نراه ، صحيح.
وشيء آخر يدلّ على فساد قول الزياديّ ، وهو أنه لو كان في الكلام معنى شرط لاستغنى بما في إذا من معنى الإتباع عن الفاء ، كما استغنى عنها في قوله عزّ اسمه : (إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) [الروم : ٣٦] ألا ترى أنهم يقولون : لن نفعل ، وهي نفي ، وسنفعل ، ولم يقولوا لن سنفعل ، وإن كانت لن نفيا لها ، لأنهم استغنوا بما في لن من معنى الاستقبال ، عن إعادة السين التي للاستقبال فكذلك كان ينبغي لو كان في الكلام معنى شرط ، أن يستغنوا بما في إذا من معنى الإتباع ، عن الفاء الموضوعة للإتباع.
وأما مذهب مبرمان في أنها للعطف ، فسقوطه أظهر (٢). وذلك أن الجملة التي هي «خرجت» جملة مركبة من فعل وفاعل. وقولك «فإذا زيد» جملة مركبة من مبتدأ وخبر ، فالمبتدأ زيد ، وخبره إذا ، وحكم المعطوف أن يكون وفق المعطوف عليه ، لأن العطف نظير (٣) التثنية ، وليست الجملة المركبة من المبتدأ والخبر ، وفق المركبة من الفعل والفاعل ، فتعطف عليها.
فإن قيل : ألست تجيز : قام زيد وأخوك محمد ، فتعطف إحدى الجملتين على الأخرى وإن اختلفتا بالتركيب ، فهلّا أجزت أيضا مثل هذا في : خرجت فإذا زيد؟
__________________
(١) الزيادي : هو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن زياد. عدّه الزبيدي في الطبقة السابعة من البصريين.
(٢) أظهر : أي أوضح وأبين. مادة (ظ ه ر) اللسان (٤ / ٢٧٦٧).
(٣) نظير : مثيل. مادة (نظر). اللسان (٦ / ٤٤٦٨).
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ١ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2072_ser-senaat-erab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
