فهذا كقولك : بينما المرء في الأحياء مغتبط عفته الأعاصير ، فوقوع الفعل في موضع إذا يؤكد عندك جواز وقوعها جوابا للشرط ، لأن أصل الجواب أن يكون بالفعل ، ليعادل به الفعل الذي قبله ، إذ كان مسبّبا عنه ، والعلل بيننا والأسباب لا تتعلق بالجواهر (١) ، إنما تتعلق بالأعراض (٢) والأفعال ، فكما كانت عبرة (٣) «إذا» في هذا البيت الذي أنشدناه وفي غيره مما يطول الكتاب بذكره عبرة الفعل ، فكذلك قوله «إذا هم يقنطون» ، يكون أيضا عبرته «قنطوا» ، فافهم ذلك.
__________________
ـ والأول من شواهد الكتاب لسيبويه (٢ / ١٥٨) غير منسوب لقائله ، ورواه اللسان في «قدر» وروى البيت الثاني في «عسر». استقدر الله خيرا : سله أن يقدر لك الخير. والمياسير : جمع ميسور ، وهو ضد العسر. ومغتبط : حسن الحال. مادة (غ ب ط) اللسان (٥ / ٣٢٠٨). والرمس : القبر. وتعفوه : تمحوه. مادة (ع ف ا) اللسان (٤ / ٣٠١٨). والأعاصير : جمع إعصار ، وهي الريح التي تهب كالعمود إلى السماء. مادة (ع ص ر) اللسان (٤ / ٢٩٧٠). محل الشاهد : أن ما بعد إذا الفجائية يكون مسببا عما قبلها ، فهو في المعنى مشبه لجواب الشرط ولذلك جاز أن تقع في جواب الشرط. اعراب الشاهد :إذا : فجائية. هو : ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. الرمس : خبر مرفوع. تعفوه : تعفو فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ؛ والهاء : ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. الأعاصير : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، وجملة تعفوه الأعاصير في محل نصب حال.
(١) الجواهر : جمع جوهرة ، وهو حقيقة الشيء وذاته. مادة (ج ه ر) اللسان (١ / ٧١٢).
(٢) الأعراض : جمع «العرض» وهو ما يطرأ ويزول أو ما قام بغيره وهو ضد الجوهر. مادة (ع ر ض) اللسان (٤ / ٢٨٨٦).
(٣) يريد بالعبرة هنا : التأويل أو التقدير ، يعني أنها مع ما بعدها في تقدير فعل.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ١ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2072_ser-senaat-erab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
