ونحو هذا ما حكاه الفراء أيضا عنهم ، من قولهم : رجل مئل ، إذا كان كثير المال ، وأصلها مول ، بوزن فرق وحذر ، ويقال : مال الرجل يمال ، إذا كثر ماله ، وأصلها : مول يمول ، مثل خاف يخاف من الواو ، وقالوا : رجل خاف ، كقولهم : رجل مال ، وأصلهما خوف ومول ، ثم انقلبت الواو ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت خاف ومال ، ثم إنّهم أتوا بالكسرة التي كانت في واو مول ، فحركوا بها الألف في مال ، فانقلبت همزة ، فقالوا مثل.
فهذه جملة من القول على انقلاب الألف همزة ، وقد تقصّيت جميع ما جاء منه مطّردا وشاذا ، وقلّما تجد شيئا يخرج عن هذا من الشواذّ.
وأما إبدال الهمزة عن الياء والواو ، فعلى ضربين. تبدل الهمزة منهما وهما أصلان ، وتبدل منهما وهما زائدتان.
الأولى : نحو قولك في وجوه : أجوه ، وفي وعد : أعد ، وفي وقّتت أقّتت.
وكذلك كل واو انضمت ضمّا لازما ، فهمزها جائز. وقالوا : قطع الله أده : يريدون يده ، فردّوا اللام ، وأبدلوا الفاء همزة.
وأبدلوا أيضا الواو المكسورة ، فقالوا إسادة في وسادة ، وإعاء في وعاء.
وأبدلوا المفتوحة أيضا فقالوا : أناة ، في وناة ، وأحد : في وحد ، وأجم في وجم (١) ، وأسماء في وسماء (٢) ، وقالوا : قائم وبائع ، فأبدلوها من الواو والياء ، وقالوا : في أسنانه ألل : يريدون يلل (٣) ، فأبدلوا الياء همزة (٤). وقالوا : رئبال (٥) ، فأبدلوها من الياء ، وهمز بعضهم الشّئمة ، وهي الخليقة. وقالوا أيضا : قضاء وسقاء وشفاء وكساء وشقاء وعلاء. وكذلك كل ما وقعت لامه ياء أو واوا طرفا بعد ألف زائدة.
__________________
(١) يقال : وجم الشيء : إذا كرهه ، أجم الطعام وغيره : كرهه. اللسان (٦ / ٤٧٧٤).
(٢) وسماء : حسنة جميلة. وأصلها أسماء وهو اسم امرأة مشتق من الوسامة وهمزته مبلة من واو مادة (وسم). اللسان (٦ / ٤٨٣٩).
(٣) الألل واليلل : قصر الأسنان العليا ، وانعطافها إلى داخل الفم. اللسان (٦ / ٤٩٦٥).
(٤) هكذا يرى ابن جني أن الياء هي الأصل ، وغيره يرى أن الهمزة هي الأصل وقد تخفف.
(٥) الرئبال : من رأبل : أي مشى متمايلا في جانبه كأنه يقصد شيئا. اللسان (٣ / ١٥٣٢).
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ١ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2072_ser-senaat-erab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
