|
ولّى نعام بني صفوان زوزأة |
|
لمّا رأى أسدا في الغاب قد وثبا (١) |
أراد «زوزاة» غير مهموز.
وحكي عنهم : تأبلت (٢) القدر بالهمز ، فهذا أيضا من قلب الألف همزة.
وأنشد الفراء :
|
يا دار ميّ بدكاديك البرق |
|
صبرا فقد هيجت شوق المشتئق (٣) |
فالقول فيه عندي : أنه اضطرّ إلى حركة الألف التي قبل القاف من «المشتاق» ، لأنها تقابل لام «مستفعلن». فلمّا حركها انقلبت همزة كما قدمنا ، إلا أنه حركها بالكسر ، لأنه أراد الكسرة التي كانت في الواو المنقلبة الألف عنها.
وذلك لأنه «مفتعل» من الشّوق ، وأصله مشتوق ، ثم قلبت الواو ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فلما احتاج إلى حركة الألف ، حركها بمثل الكسرة التي كانت في الواو ، التي هي أصل الألف.
__________________
(١) الزوزأة : أصله الزوزاة ، وهو مصدر زوزى يزوزي ، وهو أن ينصب ظهره ، ويسرع الخطو. وثب : قفز. مادة «وثب». اللسان (٦ / ٤٧٦٢). الشرح : يقول إن نعام بني صفوان ولى هاربا مسرعا خطوه حين ظهر له أسد في الغاب. والشاهد في قوله : «زوزأة» فقد حرك الألف فانقلبت همزة ، والأصل «زوزاة». إعراب الشاهد : زوزأة : نائب عن المصدر المنصوب.
(٢) تأبلت القدر : وضع فيه التابل وهو أبزار الطعام ، وأصله تابلت بدون همز. مادة (تبل). اللسان (١ / ٤١٩)
(٣) مي : اسم امرأة. ودكاديك : جمع دكداك ، وهو الرمل المتلبد في الأرض ولم يرتفع. وهو شبيه بالتل. مادة (د ك ك). اللسان (٢ / ١٤٠٤). والبرق : جمع برقة بضم الباء ، وهي غلظ في حجارة ورمل. اللسان (١ / ٢٦٢). وصبرا : مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره صبري صبرا ، أو مفعول به لفعل محذوف مقدر. والشاهد في قوله : «المشتئق» فهي اسم فاعل من اشتاق وأصله المشتاق ، فقلبت الألف همزة ، وحركت بالكسر لأن الألف بدل من واو مكسورة. إعراب الشاهد :المشتئق : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة الجر الكسرة.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ١ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2072_ser-senaat-erab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
