فذرهم ، أي : اتركهم واترك الذي يفترونه ، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع ، وما مفعول معه ، ويجوز أن تكون ما مصدرية ، أي :اتركهم واترك افتراءهم. وقد نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) الواو عاطفة ، واللام للتعليل ، وتصغى فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والجار والمجرور عطف على «غرورا» ، وإنما لم ينصب على أنه مفعول لأجله لاختلاف الفاعل ، ففاعل تصغى المغرور وفاعل الأول الفارّون ، ولأنه ليس صريح المصدرية ، ففات شرطان من شروط نصب المفعول لأجله ، ومعنى تصغى : تميل ، وإليه جار ومجرور متعلقان بتصغى ، وأفئدة فاعل تصغى ، والذين مضاف إليه ، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول ، وبالآخرة جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ) عطف على «غرورا» أيضا ، أي : فاللام للتعليل ، وهي مكسورة ، و «أن» مقدرة بعدها جوازا في الأفعال الثلاثة ، وترتيبها حسن للغاية وفي منتهى الفصاحة ، لأنه يكون أولا الخداع فيكون الميل فيكون الرضا فيكون الاقتراف ، فكل واحد مسبّب عما قبله ، وجنح الزمخشري إلى تسمية هذه اللامات بلام الصيرورة أو العاقبة ، وليس ببعيد.
(أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
