أفل في محل جر بالإضافة ، أو لا محلّ لها ، وجملة قال جواب شرط غير جازم ، وجملة لا أحب الآفلين في محل نصب مقول القول ، وإنما قال ذلك لأن الربّ لا يجوز عليه التغير والانتقال (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي) الفاء عاطفة ، وبازغا حال ، لأن الرؤية بصرية ، وهذا مبتدأ ، وربي خبره ، والجملة في محل نصب مقول القول وجملة قال هذا ربي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) اللام موطئة للقسم ، وإن شرطية ، ولم حرف نفي وقلب وجزم ، ويهدني فعل مضارع مجزوم بلم ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به ، وربي فاعل ، واللام جواب القسم ، وجملة أكوننّ جواب القسم لا محل لها ، ومن القوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أكونن ، والضالين نعت (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ : هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ) تقدم إعرابها ، وجعل المبتدأ نظير الخبر وإن كانت الاشارة الى الشمس لكونهما عبارة عن شيء واحد ، ولصيانة الربّ عن شبهة التأنيث ، ألا تراهم قالوا في صفته :علام ، ولم يقولوا : علامة ، وإن كان علّامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث ، وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد (فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) مما جار ومجرور متعلقان ببريء ، وما مصدرية أي بريء من اشراككم ، ويجوز أن تكون موصولة ، أي من الذي تشركونه مع الله في عبادته ، فحذف العائد. ويلاحظ أن إبراهيم عليه السلام احتجّ على قومه بالأفول دون البزوغ ، مع أن كليهما يفيد الانتقال من حال إلى حال ، لسرّ دقيق وهو أن الأفول انتقال مع الخفاء والانطماس ، والبزوغ انتقال مع الظهور والسطوع والائتلاق.
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
