النّحت :
١ ـ تعريفه : هو في الاصطلاح «أن ينتزع من كلمتين أو أكثر ، كلمة جديدة تدلّ على معنى ما انتزعت منه. وتكون هذه الكلمة إما اسما كالبسملة (من قولك بسم الله) ، أو فعلا كحمدل (من قولك الحمد لله) ، أو حرفا كإنّما (من «إن» و «ما») أو مختلطة كعمّا (من «عن» و «ما») ولا بدّ لها في الحالتين الأوليين من أن تجري وفق الأوزان العربية ، ومن أن تخضع لما تخضع له هذه الأوزان من تصاريف.
ب ـ أنواعه وطرقه : ردّ الذين بحثوا النحت أنواعه إلى أربعة :
١ ـ النحت النسبيّ وهو أن تنسب شيئا أو شخصا أو فعلا إلى اسمين نحو : عبشميّ وعبدريّ وعبقسيّ ومرقسيّ وتيمليّ ، وبلحارث وبلعنبر ، وبلهجيم وطبرخزيّ ، في النسبة إلى عبد شمس ، عبد الدار ، عبد القيس ، امرئ القيس ، تيم الله ، بني الحارث ، بني العنبر ، بني الهجيم ، وطبرستان وخوارزم.
ونحو : تعبشم الرجل وتعبقس ... إذا ارتبط بعبد شمس أو بعبد قيس ... بحلف أو بجوار أو بولاء.
٢ ـ النحت الفعليّ وهو ما ينحت من الجملة دلالة على منطوقها ، وتحديدا لمضمونها. ومن أمثلة الحالة الأولى بسمل وحمدل وحوقل (أو حولق) وحسبل وسمعل وحيعل ودمعز وهيلل (أو هلّل) وطلبق وبأبأ وجعفد ، إذا قال على التوالي : بسم الله ، والحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله ، والسّلام عليكم ، وحيّ على الصلاة حي على الفلاح ، وأدام الله عزك ، ولا إله إلا الله ، وأطال الله بقاءك ، وبأبي أنت ، وجعلت فداءك. ومن أمثلة الحالة الثانية : بعثر أي بعث وأثار. ويلاحظ أنّ كلّ أفعال هذا النوع من النحت رباعيّة مجرّدة.
٣ ـ النحت الاسمي : وهو أن تنحت من كلمتين اسما ، نحو : جلمود : من جلد وجمد ، وحبقر من حبّ وقرّ (أي حبّ البرد) ، وعقابيل (١) من عقبى وعلّة.
٤ ـ النحت الوصفيّ : وهو أن تنحت من كلمتين كلمة تدل على صفة بمعناها أو بأشد من هذا المعنى نحو : «ضبطر» (للرجل الشديد) من «ضبط وضبر» (٢). و «صهصلق» من «الصهيل والصّلق» (٣). والجدير
__________________
(١) بقايا العلّة في الجسد ولا مفرد لها.
(٢) ضبط الشيء إذا حفظه بالحزم. و «ضبر» يعني اتصلت عظامه واكتنز لحمه. فالضبطر هو القوي المتّصل العظام والمكتنز اللحم.
(٣) الصهصلق : الحاد الصوت وهو مأخوذ من الصهيل وهو صوت الحصان ، والصلق وهو الصوت الشديد.
