بالملاحظة هنا أنّ ابن فارس ، وهو أول من توسّع بمفهوم النحت ، قد استهوته فكرته ، فزعم أن أكثر الكلمات الزائدة على ثلاثة أحرف ، منحوت من لفظين ثلاثيّين.
ويلاحظ أنّ أمثلة النوعين الأخيرين من أنواع النحت ، وأمثلة الحالة الثانية من النوع الثاني ، فيها الكثير من التكلّف والتعسّف ، وهي من مبتكرات ابن فارس البعيدة عن الحقيقة والواقع ، كما يلاحظ أن أمثلة النوعين الأوّلين محدودة لا تتعدّى العشرات عدّا ، بينما نجد الكلمات المنحوتة شائعة شيوعا قويا في اللغات الهندية ـ الأوروبية ، وبخاصّة الحديثة منها ، حتى إن ما يرجع من مفردات هذه اللغات إلى أصل واحد لقليل بالنسبة إلى ما يرجع منها إلى أصلين أو عدة أصول.
هاتان الملاحظتان دفعتا بعض الباحثين إلى القول بأن «العربيّة غير قابلة للنحت».
والواقع أن اللغات الأجنبيّة ، وبخاصّة المتحدّرة من اللغة اللاتينيّة ، أكثر قابليّة للنحت من اللغة العربيّة ، وأنّه في أكثر الأحيان ، يستحيل في العربيّة نحت كلمة من كلمتين. ولكن هذا لا يعني أن لغتنا غير قابلة للنحت ، فإنّ أحدا لا يستطيع إنكار الكلمات المنحوتة فيها. والذين ذهبوا إلى أنّ العربيّة لا تقبل النحت ، اعترفوا أنها وفّقت في نحت بعض الكلمات ، نحو : برمائي (بر + ماء) ومدرحيّ أو مدرحيّة (مادة+ روح).
والحقيقة أنّ الكلمات المنحوتة المستحدثة كثيرة ، ومنها : مكزمانيّ (مكان + زمان) ، زمكانيّ (زمان + مكان) ، درعميّ (نسبة إلى دار العلوم) ، أنفميّ (للصوت الذي يخرج من الأنف والفم معا) ، وقبتاريخ (قبل + تاريخ) (prenisioire) إلخ. وقد كثرت الحاجة إلى النحت في العصر الحديث ، وبخاصّة عند ما بدأ العرب بنقل العلوم إلى العربيّة ، مما دفع مجمع اللغة العربية إلى إصدار قرار يجيز النحت «عندما تلجىء إليه الضرورة العلميّة».
وأهم طرق النحت ما يلي :
١ ـ إلصاق الكلمة بالأخرى ، دون تغيير شيء بالحروف والحركات ، نحو : برمائيّ واللّاأدريّة.
٢ ـ تغيير بعض الحركات دون الحروف نحو : شقحطب (من شق حطب).
٣ ـ إبقاء إحدى الكلمتين كما هي ، واختزال الأخرى نحو : «مشلوز» (من مشمش ولوز) ، و «محبرم» (من حب الرمّان).
٤ ـ إحداث اختزال متساو في الكلمتين ، فلا يدخل في الكلمة المنحوتة إلا حرفان من كل منهما نحو : «عبشم» من «عبد شمس».
٥ ـ إحداث اختزال غير متساو في
