وخالف الكوفيّون البصريّين في أصل الاشتقاق (١) ، وفي العوامل (٢) ، كما كان لهم بعض المصطلحات الخاصّة بهم (٣) ، ومن أهم علمائهم الكسائيّ ، وهشام بن معاوية ، والفرّاء ، وأبو بكر الأنباريّ ، وكان الفرّاء إمامهم كما كان سيبويه إمام البصريّين.
والجدير بالذكر أنّ ابن الأنباري ، عبد الرحمن بن سعيد ، أفرد كتابا خاصّا لمسائل الخلاف بين مدرسة الكوفة ومدرسة البصرة سمّاه : «الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويّين : البصريّين والكوفيّين».
راجع : الخلاف بين البصريّين والكوفيّين.
مذ :
تأتي بوجهين : ١ ـ حرف جرّ. ٢ ـ ظرف.
أ ـ مذ الجارّة :
حرف جرّ مختصّ بالزمان المعيّن الماضي أو الحاضر ، لا المستقبل (٤) ، وذلك إذا أتى بعدها اسم مجرور ، نحو : «لم أره مذ يومين».
وتكون :
١ ـ بمعنى «من» الابتدائيّة ، إذا كان المجرور ماضيا معرفة ، نحو : «ما شاهدتك مذ يوم الأربعاء».
٢ ـ بمعنى «في» ، إذا كان المجرور حاضرا معرفة ، نحو : «ما قرأت مذ اليوم ، أو هذا الشهر». ولا يجوز في الحاضر بعدها إلا الجرّ عند أكثر العرب.
٣ ـ بمعنى : «من» ، و «إلى» معا ، وذلك إذا دخلا على الزمان الذي وقع فيه ابتداء الفعل ، وانتهاؤه ، ويشترط ، حينئذ ، أن يكون الزمان نكرة ، معدودا لفظا ، نحو : «مذ يومين» أو معدودا معنى ، نحو : «مذ سنة».
ب ـ مذ الظرفيّة :
ظرف مبنيّ على السكون في محل نصب مفعول فيه ، وذلك إذا أتى بعدها :
١ ـ اسم مرفوع ، نحو : «ما رأيتك مذ يومان» («يومان» : فاعل للفعل «كان» التامّة
__________________
(١) قال الكوفيّون إن الفعل هو أصل الاشتقاق ، في حين ذهب البصريون إلى أنّ المصدر هو الأصل.
(٢) ذهب الكوفيّون مثلا إلى أنّ عامل الرفع في المبتدأ هو الخبر ، كما أن عامل الرفع في الخبر هو المبتدأ ، فهما يترافعان ، في حين قال البصريون إن عامل الرفع في المبتدأ هو الابتداء عند بعضهم. واعتبر الكوفيّون أنّ «إنّ» وأخواتها تعمل النصب في اسمها فقط ، أمّا الخبر فإنها لا تعمل فيه شيئا ، بل هو باق على رفعه قبل دخولها ، أما البصريّون فقالوا إنّه مرفوع بها.
(٣) ومنها مصطلح «الخلاف» وهو عامل معنويّ كانوا يجعلونه علّة النصب في الظرف إذا وقع خبرا في مثل :
«الولد أمامك» في حين كان البصريّون يجعلون الظرف متعلّقا بمحذوف خبر للمبتدأ السابق. وكانوا لا يطلقون مصطلح «المفعول» إلّا على المفعول به ، أمّا بقيّة المفاعيل فكانوا يسمّونها «أشباه مفاعيل». وأطلقوا على «البدل» مصطلح «الترجمة» وسمّوا «لا» النافية للجنس «لا» التبرئة. ولهم بعض المصطلحات التي سادت النحو العربي ، ومنها «النعت» ، و «عطف النسق».
(٤) لذلك لا يجوز القول : «لا أراه مذ غد»
