قابلا للتفاضل في معناه ، مثبتا (١). لذلك لا يشتق «أفعل التفضيل» من «دحرج» لأنه من فوق الثلاثي ، ولا من «نعم» لأنه جامد غير متصرّف ، ولا من «كان» لأنه ناقص غير تام ، ولا من كتب لأنه مبني للمجهول (٢) ، ولا من «مات» لأنه غير قابل للتفاضل ، ولا من نحو : «ما كتب» لأنه منفيّ غير مثبت.
وإذا أريد صوغ اسم التفضيل ممّا لم يستوف الشروط ، فإننا نصوغ المفاضلة بطريقة غير مباشرة ، وذلك بأن يؤتى بمصدره منصوبا بعد «أشد» ، أو «أكثر» ، أو نحوهما ، نحو : «زيد أكثر إيمانا من سمير». أمّا إذا كان الفعل جامدا ، (نحو : بئس ، نعم) ، أو غير قابل للمفاضلة (نحو : مات) ، فإنه لا يجوز التفضيل فيه مطلقا.
٤ ـ أحوال اسم التفضيل : لاسم التفضيل حالات أربع : أ ـ تجرّده من «أل» والإضافة. ب ـ اقترانه بـ «أل». ج ـ إضافته إلى معرفة. د ـ إضافته إلى نكرة.
أ ـ تجرّده من «أل» : في هذه الحالة يلتزم الإفراد والتذكير (٣) وتدخل «من» على المفضّل عليه وجوبا ، نحو : «زيد أجمل من سعيد ، وزينب أفضل من فاطمة ، والمجتهدون أفضل من الكسالى». ويجوز حذف «من» مع المفضّل عليه لفظا لا معنى ، نحو الآية : (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) (الأعلى : ١٧) أي : خير من الحياة الدنيا ، وأبقى منها. ويجب هنا تأخير «من» ومجرورها على «أفعل التفضيل» ، فلا يجوز : «من زيد سمير أفضل» ؛ أمّا إذا كان المفضّل عليه اسم استفهام ، أو مضافا إلى اسم استفهام ، فتقديم «من» ومجرورها واجب ، وذلك لأن اسم الاستفهام له صدر الكلام ، نحو : «ممّن أنت أفضل؟» و «فلان من ابن من أفضل؟».
وقد ورد التقديم شذوذا في الشّعر ، نحو قول الشاعر :
|
وإنّ عناء أنّ تناظر جاهلا |
فيحسب ـ جهلا ـ أنّه منك أعلم |
والأصل : أنّه أعلم منك.
ب ـ المقترن بـ «أل» ، وحكمه المطابقة لما قبله إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا
__________________
(١) يزيد جمهور النحاة على هذه الشروط شرطا آخر.
وهو ألّا يكون الفعل دالا على لون أو عيب أو حلية ، لكن مجمع اللغة العربية القاهري حذف ، بحق ، هذا الشرط.
(٢) أما الأفعال المسموعة التي يقال إنها تلازم البناء للمجهول (مثل : زهي. هزل). فالأنسب الأخذ بالرأي الذي يجيز صياغة «أفعل التفضيل» منها ، نحو : «الطاووس أزهى من البط» و «زيد أهزل من سمير».
(٣) أمّا إذا لم تكن الغاية من استعمال «اسم التفضيل» المفاضلة ، فإنه يجوز تأنيثه مع المؤنّث ، نحو قول العروضيّين : «فاصلة صغرى وكبرى» ، أي : صغيرة وكبيرة.
