المضارعيّة جزاء للطلب ، لا يصح الجزم ، وإنما يجب الرفع على اعتبار هذه الجملة استئنافيّة ، أو في محل نصب حال ، أو في محل نعت ، نحو الآية : (لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ)(١) (المدّثر : ٦) ، والآية : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي)(٢) (مريم : ٥ ـ ٦) ، ويجوز في الآية : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) (التوبة : ١٠٣) جزم «تطهّرهم» على أنّه جواب الأمر ، أو رفعه على اعتبار جملته مستأنفة ، أو صفة للنكرة المحضة التي قبلها ، أو حالا من فاعل «خذ».
وإذا فقد الشرط الثاني ، لا يصح الجزم ، نحو : «لا تدن من النار تحترق» ، حيث لا يصح جزم «تحترق» ، لأنه لا يصح إحلال «إن» الشرطيّة وبعدها «لا» النافية محل «لا» الناهية ، إذ يفسد المعنى حين نقول : «إلّا تقترب من النار تحترق».
ملحوظتان : أ ـ قد يجزم الفعل بعد الكلام الخبريّ إن كان طلبا في المعنى ، نحو : «تطيع أبويك ، تلق خيرا» ، أي : أطعهما تلق خيرا.
ب ـ لا يجب أن يكون الأمر بلفظ الفعل ليصحّ الجزم بعده ، بل يجوز أن يكون أيضا اسم فعل أمر ، نحو : «صه عن القبيح تكرّم».
وعلامة جزم المضارع السكون إذا كان صحيح الآخر ، وليس من الأفعال الخمسة ، وحذف حرف العلّة إذا كان منتهيا به وليس من الأفعال الخمسة ، نحو : «لم أخش المخاطر» ؛ وحذف النون إذا كان من الأفعال الخمسة ، نحو : «الجنود لم يتوانوا في الدفاع عن وطنهم». وإذا كان المضارع مبنيّا وجزم ، يعرب مبنيّا في محل جزم ، نحو : «لا تتكاسلنّ».
٧ ـ اشتقاقه من الماضي : يؤخذ المضارع من الماضي بزيادة حرف من أحرف المضارعة (أ، ن ، ي ، ت) مضموما في الرباعيّ ، ومفتوحا في غيره ، نحو : «دحرج ـ يدحرج ، درس ـ يدرس ، انطلق ـ ينطلق ، استغفر ـ يستغفر».
ويلاحظ أنّ الفعل الماضي إذا كان غير ثلاثيّ ويبتدئ بهمزة ، فإنّ هذه الهمزة تحذف عند تحويله إلى صيغة المضارع ، نحو : «أكرم يكرم. استعلم يستعلم».
٨ ـ توكيده : يؤكّد الفعل المضارع وجوبا بالنون ، إذا كان مثبتا واقعا في جواب القسم غير مفصول عن جواب القسم بفاصل ، نحو الآية : (تَاللهِ ، لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ) (الأنبياء : ٥٧) ، ولزوم اللام في
__________________
(١) جملة «تستكثر» في محل نصب حال من فاعل «تمنن».
(٢) جملة «يرثني» في محل نصب نعت «وليّا».
