الثانية : وجوب تقدّمها على عاملها ، وذلك إذا كان لها صدر الكلام (١) ، مثل : «كيف انطلق الموكب؟» (٢) ، أو إذا كان العامل فيها اسم تفضيل ، عاملا في حالين ، فضّل صاحب إحداهما على صاحب الأخرى ، نحو : «سالم مبتسما أجمل من زيد عابسا».
الثالثة : وجوب تأخّرها عن عاملها ، وذلك إذا كان العامل فعلا جامدا (٣) ، أو وصفا يشبه الجامد (٤) ، أو اسم فعل ، أو متضمّنا معنى الفعل دون حروفه (٥) ، مثل «ما أحسنه مطيعا!» (٦) ، ومثل : «هذا أفصح الناس خطيبا» (٧) ، ومثل : نزال راكضا» (٨) ، ومثل : «تلك هند قادمة» (٩) ، أمّا إذا كان العامل ظرفا أو جارّا ومجرورا ، فإنّ تقدّم الحال على عاملها غير واجب ، مثل : «ليت هندا مقيمة عندنا» (١٠) ومثل : «زيد في الدار نائما» (١١).
٨ ـ تعدّد الحال : يجوز أن تتعدّد الحال وصاحبها مفرد (ما دل على واحد) ، مثل : «جاء زيد مسرعا خائفا» ، كما يجوز أن تتعدّد ويتعدّد صاحبها فتثنّى أو تجمع إدا اتّحد لفظها ومعناها ، وتتعدّد بغير عطف إن اختلفا ، كالآية : (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ)(١٢) (ابراهيم : ٣٣). ومثل : «لقيت سميرة مصعّدا منحدرة» (١٣).
__________________
(١) الأدوات التي يحق لها صدر الكلام هي : أسماء الشرط ، والاستفهام ، وكم الخبرية ، وما التعجبية.
(٢) «كيف» اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل نصب حال ، وهي تقدّمت وجوبا على عاملها لأنّ لها صدر الكلام.
(٣) كأفعال المدح والذمّ.
(٤) أي أفعل تفضيل.
(٥) الأدوات التي تتضمّن معنى الفعل دون حروفه هي : أسماء الإشارة وحروف التمنّي ، والترجّي ، والتشبيه ، والظرف ، والجارّ والمجرور ، ويستثنى من هذه الأدوات الظرف والجارّ والمجرور اللذان إذا أخبر بهما ، يجوز عند ذاك أن تتقدّم الحال عليهما ، أي أن تأتي بين المخبّر به والمخبّر عنه.
(٦) فعل التعجب «أحسنه» الجامد هو العامل والحال «مطيعا» واجبة التأخير.
(٧) العامل «أفصح» وصف يشبه الجامد والحال «خطيبا» واجبة التأخير.
(٨) العامل هو اسم الفعل «نزال» بمعنى : أنزل ، والحال «راكضا» واجبة التأخير.
(٩) «تلك» اسم إشارة يتضمن معنى الفعل «أشار» دون حروفه.
(١٠) الحال «مقيمة» غير واجبة التأخير لأن العامل ظرف : «عندنا».
(١١) «نائما» هي الحال. والعامل هو الجارّ والمجرور مخبرا به ، فالحال غير واجبة التأخير.
(١٢) «دائبين» حال مثنى صاحبه متعدّد «الشمس» «والقمر».
(١٣) «مصعّدا» و «منحدرة» كل منهما حال : الأولى صاحبها التاء في «لقيت» ، والثانية صاحبتها سميرة ، فتعدّدت الحال ، واختلف لفظها ومعناها.
