أ ـ وجوب نصبه وذلك إذا كان المستثنى متّصلا (١) مؤخّرا والكلام تاما (٢) موجبا (٣) ، نحو الآية : (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) (البقرة : ٢٤٩) ، أو إذا كان الاستثناء منقطعا (٤) ، نحو الآية : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) (النساء : ١٥٧) أو إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه ، كقول الكميت :
|
وما لي إلّا آل أحمد شيعة |
وما لي إلّا مذهب الحقّ مذهب |
ب ـ جواز النصب والإتباع ، وذلك إذا كان الكلام تامّا منفيّا متّصلا ، مقدّما فيه المستثنى منه ، والأرجح الاتباع على أنه بدل بعض من كل ، وقد قرئت الآية : (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) (النساء : ٦٦) بنصب «قليل» على الاستثناء ، وبرفعها على أنها بدل من الواو في «فعلوه». وإذا تعذّر البدل على اللفظ لمانع ، أبدل على الموضع نحو الآية : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) (محمد : ١٩) حيث يجوز رفع لفظ الجلالة على أنه بدل من محلّ «لا» مع اسمها ، لا على اللفظ ، لأنّ «لا» النافية للجنس لا تعمل في معرفة.
ملحوظة : إذا تكرّرت «إلّا» للتوكيد ، يعرب ما بعد «إلا» الثانية عطف بيان ، أو بدلا ، أو عطف نسق ، نحو : «حضر القوم إلّا سعيدا إلّا أبا عبد الله» («إلّا» الثانية حرف زائد للتوكيد مبنيّ على السكون لا محل له من الإعراب. «أبا» بدل من «سعيدا» منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة) ، ونحو قول أبي ذؤيب الهذلي :
|
هل الدهر إلّا ليلة ونهارها |
وإلّا طلوع الشمس ثمّ غيارها |
(«إلّا» الثانية حرف زائد للتوكيد مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. «طلوع» : اسم معطوف مرفوع بالضمة الظاهرة).
أمّا إذا تكرّرت «إلّا» قصد الاستثناء بعد الاستثناء ، فإنها تشغل العامل الذي قبلها بواحد من المستثنيات ، وتنصب ما عداه ، نحو : «ما نجح إلّا زيد إلا خالدا إلا سعيدا» وذلك إذا كان الاستثناء مفرّغا. أما إذا كان غير مفرّغ وتقدّمت المستثنيات ، فيجب النصب ، نحو : «نجح إلّا زيدا إلّا سعيدا التلاميذ» ، فإذا تأخّرت المستثنيات ، وجب نصبها جميعا إذا كان الكلام إيجابا ، نحو : «نجح الطلاب إلا زيدا إلا عليا» ، فإن كان غير إيجاب ، جاز في واحد إمّا النصب على الاستثناء والإتباع على البدل ، ووجب نصب
__________________
(١) يكون الاستثناء متصلا إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه.
(٢) أي ذكر فيه المستثنى منه.
(٣) أي غير منفي.
(٤) يكون الاستثناء منقطعا إذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه.
