النفي معنى ، فقال : إنما رفع النّؤي لأن معنى تغيّر لم يبق على حاله.
وهذا غير حسن ؛ إذ يمكن هذا التقدير في المتحتم النصب ، فيقال : معنى صام القوم إلا زيدا ، لم يفطر القوم إلا زيدا. وتحتّم النصب في شيء واختيار (١) الاتباع فيه تناقض.
والوجه نصب المستثنى المتقدم مع الاتصال بعد نفي أو شبهه ، كقوله :
|
١٨٣ ـ وما لي إلّا آل أحمد شيعة |
|
ومالي إلّا مشعب الحقّ مشعب (٢) |
ويرفع على تفريغ العامل له ثمّ الإبدال منه ، كقول حسان :
__________________
(١) في الأصل وم (والاختيار) وفي ظ (واختار).
(٢) البيت من الطويل للكميت الأسدي ، من قصيدة طويلة يمدح بها آل البيت ، وقد عرف عنه التشيع. ورواية الهاشميات لعجز البيت وهي المشهورة :
وما لي إلّا مذهب الحق مذهب
الشاهد في : (آل ، ومشعب الحق) فقد روي : بنصب (آل ومشعب) وبرفعهما ، والمستثنى متقدم على المستثنى منه في كلام غير موجب. أما النصب وهو الأجود فعلى الاستثناء ، وليس على البدلية ؛ لأنها لا تصح ؛ إذ البدل تابع والتابع لا يتقدم على المتبوع. وأما الرفع فعلى الابتداء ، والخبر (لي) في الوضعين ، والاستثناء مفرغ. وعلى هذا تعرب (شيعة ، و (مشعب) آخر البيت بدل كل من (آل أحمد ، ومشعب الحق) وهذا على عكس الأصل ؛ فالذي كان بدلا صار مبدلا منه ، والذي كان مبدلا منه صار بدلا.
القصائد الهاشميات ٥٠ والمقتضب ٤ / ٣٩٨ والكامل ٢ / ٩٠ ومجالس ثعلب ١ / ٤٩ والإفصاح ٨٥ وابن الناظم ١١٨ وشرح التحفة ٢٢٩ والعيني ٣ / ١١١ والخزانة عرضا ٢ / ٢٠٨ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٥٥.