وإشكال كثرة التخصيص الذي طرحه الشيخ الأعظم يمكن أن يجعل منه أعداء الإسلام ـ من باب : من فمك أدينك ـ وسيلة للطعن على الإسلام ، فإنّ من قبل بلزوم تخصيص الأكثر بشكل وآخر فقد قبل بتشويه سمعة الإسلام من حيث لا يدري.
هذه صياغة ثانية للإشكال.
ويمكن أن نتقدّم بصياغة ثالثة للإشكال ، وهي أنّ الحديث مسوق مساق الامتنان على الامّة الإسلامية ، وسوق القضية مساق الامتنان يجعلها عرفا تأبى عن التخصيص حتى ولو فرض عدم كثرته أو فرض عدم استهجان كثرة التخصيص ، خصوصا إذا التفتنا إلى أنّ الخارج من القاعدة هو من القضايا الأساسية في الإسلام ، كالحدود والديات وأمثالها.
إنّ خروج أمثال هذه الأحكام الأساسية في الإسلام عن القاعدة المسوقة مساق الامتنان مستهجن ومرفوض عرفا.
وهل ترى من المناسب أن يقول الشارع : لم أجعل عليكم حكما ضرريا امتنانا منّي عليكم إلاّ في باب الحدود والديات والقصاص فقد أثبتّ عليكم حكما ضرريا ولم أمتن عليكم؟!
هذه صيغ ثلاث للإشكال ، والمذكور منها في كلمات الأعلام هو الصيغة الاولى فقط.
وقد ذكروا للجواب عن ذلك عدّة وجوه نذكر من بينها :
١ ـ ما أفاده الشيخ الأعظم من أنّ خروج الأكثر حصل بعنوان واحد جامع لها ولم يخرج كل واحد منها بعنوانه الخاصّ ، كل ما في الأمر انّ ذلك العنوان الجامع مجهول لنا. ومتى ما كان الخروج بعنوان
![دروس تمهيديّة في القواعد الفقهيّة [ ج ١ ] دروس تمهيديّة في القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1969_doros-tamhidi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
