(جاء إما زيد وإما عمرو) ، لأن (إمّا) [و ١٤٢] العاطفة موضوعة للشك من أول الأمر ، وأجاز الكوفيون (١) عدم الإتيان بها نحو قوله :
|
[٧٩١] ألّم بدار قد تقادم عهدها |
|
وإما بأموات ألمّ خيالها (٢) |
أي إما بدار وإما بأموات ، وهو شاذ عند البصريين.
قوله : (جائزة مع (أو) إشارة منه إلى الفرق بين (أو) و (إما) يعني إذا جئت بـ (أو) العاطفة جاز الإتيان بـ (إمّا) قبلها ، ولكن إذا أردت به الشك من أول الأمر ، وحذفها إن لم ترد نحو : (إمّا زيد أو عمرو) ، (وجاء زيد أو عمرو).
وقوله : (و (لا) و (بل) ، وإلى هذا القسم الذي لأحد الأمرين بعينه أما (لا) فهي لإثبات الحكم للأول دون الثاني ، وشرطها أن يكون ما قبلها موجبا صالحا لتناول المعطوف ، نحو : (جاء زيد لا عمرو) ، أو أمر نحو :(اضرب زيدا لا عمرا) ، وقد يأتي في النداء نحو : (يا زيد لا عمرو) ولا يجئ بعد النفي والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض ، ولا تعطف بها الجملة الاسمية ، ولا جملة الفعل الماضي ولا يصح : (جاء زيد لا
__________________
(١) ينظر رأي الكوفيين والبصريين في الهمع ٥ / ٢٥٤.
(٢) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمه في ملحق ديوانه ٣ / ١٩٠١ ، وينسب للفرزدق في ديوانه ٢ / ١٧ وينظر معاني القرآن للفراء ١ / ٣٩٠ ، والمنصف ٣ / ١١٥ ، وأمالي ابن الشجري ٢ / ٣٤٥ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ٢ / ٧٥٠ ، وشرح الكافية الشافية ٣ / ١٢٢٨ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٧٢ ، ورصف المباني ١٨٥ ، والجنى الداني ٥٣٣ ، والمغني ٨٧ ، وشرح شواهده المغني ١ / ١٩٣ ، وهمع الهوامع ٥ / ٢٥٤ ، وخزانة الأدب ١١ / ٧٦ ـ ٧٨. وتروى :
وتهاض بدار كما في معاني الفراء ، ويروى تلمّ بدل ألم وتهاض من هاض العظم كسره بعد الجبر.
والشاهد فيه قوله : (وإما بأموات) يريد تلمّ إما بدار وإما بأموات فحذف إمّا الأولى مستغنيا عنها بالثانية والبصريون يعدون هذا شذوذا ولا يجيزون إلا التكرير.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
