(ثم) ، الثاني : أن التثنية فرع العطف بالواو وهي تحتمل الاجتماع وتقدم أحدهما على الآخر ، والدليل عليه أنّ أصل التثنية العطف ، أن الشاعر إذا اضطر رجع إليه كقوله :
|
[٧٧٧] كأنّ بين فكيها والفكّ (١) |
|
... |
الثالث : قوله تعالى : (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ)(٢) وفي آية أخرى :(وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً)(٣) والقصة واحدة ، وقوله تعالى :(وَاسْجُدِي وَارْكَعِي)(٤). وقرأ عقيل بن علقمة وكان فصيحا بمحضر عمر بن عبد العزيز ، (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(٥).
فقال له عمر : [و ١٤٠] قدمت وأخرت ، فأنشد :
|
[٧٧٨] خذا بطن هرشى أوقفاها فإنه |
|
كلا جانبى هرشى لهن طريق (٦) |
__________________
(١) الرجز المنظور بن مرثد في خزانة الأدب ٧ / ٤٦٢ ـ ٤٦٨ ، وبلا نسبة في جمرة اللغة ١٣٥ ، وأسرار العربية ٤٧ ، وشرح التسهيل السفر الأول ١ / ٧٥ ، وأمالي ابن الشجري ١ / ١٠ ، وشرح المفصل ٨ / ٩١ ، واللسان مادة (فكك) ٥ / ٣٤٥٢ ، والأشباه والنظائر ٢ / ٢١٠.
وعجزه :
فارة مسك ذبحت في سكّ
والشاهد قوله : (بين فكها والفك) يريد بين فكيها ، لكنه أفرد المتعاطفين ضرورة.
(٢) البقرة ٢ / ٥٨.
(٣) الأعراف ٧ / ١٦١.
(٤) آل عمران ٣ / ٤٣ ، وتمامها : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ).
(٥) الزلزلة ٩٩ / ٧ ـ ٨ ، والقصة مثبتة في معجم البلدان ٥ / ٤٥٦.
(٦) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في اللسان مادة (هرش) ٦ / ٤٦٥٢ ، ويروى فيه خذا جنب هرشى أو قفاها فانه ومعجم البلدان مادة (هرش) ٥ / ٤٥٧ ، وينظر الخزانة ٤ / ٤٨٣.
ويروى فيه خذا أنف هرشى.
وهرشى : موضع ، وفي الصحاح : خذي أنف هرشى أوقفاها وهي ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفه يرى منها البحر ولها طريقان فكل من سلكها كان مصيبا للوصول الى هرشى.
والشاهد فيه قوله : (كلا جانبي هرشى لهن طريق) وهو الشاهد على صحة التقديم والتأخير وكلاهما صواب لأن من يسلك أي الطريقين يصل الى هرشى.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
