وأما (قد كان من مطر) فهي تبعيضية أو جنسية ، وكان ناقصة والفاعل محذوف تقديره : (قد كان شيء من مطر) ، وأما البيت فشاذ ، ودخول من الزائدة يكون في المبتدأ نحو : (ما من أحد في الدار) ومع الفاعل نحو : (ما جاء من أحد) ، ومع المفعول به نحو : (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ)(١) وهذه أربعة معان لـ (من) ذكرها الشيخ (٢) وذكرنا في ضمنها أنها تكون للانتهاء ، وبمعنى (عن) وزاد بعضهم السببية نحو : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ)(٣) ومعنى البدل نحو : (لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً)(٤) أي بدلكم ، والأخفش (٥) ومعنى (على) نحو : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ)(٦) والكوفيون (٧) معنى الباء نحو : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ)(٨) وضعف لأنتهاء الغاية مقابلة لـ (من) ومعنى الانتهاء أي بظرف ، وبمعنى (في) نحو قوله :(أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ)(٩) أي في الأرض.
__________________
(١) مريم ١٩ / ٩٨ ، وتمامها : (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً).
(٢) ينظر شرح المصنف ١١٩.
(٣) المائدة ٥ / ٣٢.
(٤) الزخرف ٤٣ / ٦٠.
(٥) ينظر الجنى الداني ٣١٣.
(٦) الأنبياء ٢١ / ٧٧.
(٧) ينظر الجنى الداني ٣١٤.
(٨) الشورى ٤٢ / ٤٥.
(٩) فاطر ٣٥ / ٤٠.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
