والاقتصار كقوله تعالى : (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ)(١) الأخفش وجماعة (٢) منعوا من حذفها اقتصارا واختصارا ، وبعضهم أجاز حذفها اختصارا ، ومنع منه اقتصارا ، والفرق بين الاختصار والاقتصار ، أن الاختصار المحذوف منه مراد مقدر ، والاقتصار عكسه ، وأما حذف أحدهما فلا يجوز اقتصارا ، وأما الاختصار فمنعه طائفة ، واختاره المصنف (٣) ، لأنهما مرتبطان ، والصحيح جوازه نحو : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ)(٤). فيمن قرأ بياء الغيبة تقديره البخل هو خيرا لهم ، ومن قرأ بتاء الخطاب فالتقدير : بخل الذين ، على حذف مضاف والمفعولان مذكوران نحو :
|
[٦٦٧] وإنا لقوم لا نرى القتل سبّة |
|
إذا ما رأته عامر وسلول (٥) |
قوله : (بخلاف باب أعطيت) ، يعني فإن مفعوليها ليس من باب المبتدأ
__________________
(١) الرعد ١٣ / ١٩ وتمامها : (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ.) في الأصل (كمن لا يعلم) وهو خطأ (ويفوت الاستشهاد بالآية).
(٢) ينظر الهمع ٢ / ٢٢٥.
(٣) ينظر شرح المصنف ١١٠ ـ ١١١.
(٤) آل عمران ٣ / ١٨٠ وتمامها : (بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ...)(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.)
قرأ حمزة بالتاء ، وقال أحمد بن يحيى (ثعلب) الوجه عندنا بالتاء ، وقرأ الباقون بالياء ، ينظر الحجة في القراءات السبع لابن خالويه ١١٦ ـ ١١٧ وحجة القراءات لابن زنجلة ١٨٣ ، والنشر في القراءات العشر ٢٤٦ ، والكشف عن وجوه القراءات السبع ١ / ٣٦٦ ، والسبعة في القراءات لابن مجاهد ٢١٩.
(٥) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في اللسان مادة (سلل) ٣ / ٢٠٧٧ ، ويروى (أناس) بدل (لقوم).
والشاهد فيه (لا نرى القتل سبة) حيث نصب بفعل نرى القتل مفعول أول وسبة مفعول به ثان ، وحذف المفعول الثاني من رأته.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
