قوله : (والتي تقع بعد العلم هي المخففة من المثقلة وليست هذه) نحو : [علمت أن سيقوم ، وأن لا يقوم](١) يعني وليست الناصبة للفعل ، وإلا فهما مصدريتان عند الأكثر وبعضهم جعل المخففة من الثقيلة الواقعة بعد العلم واليقين غير مصدرية ، وأما المختصة بالفعل سواء كان مضارعا نحو : (وَأَنْ تَصُومُوا)(٢) وأما ماضيا نحو (أعجبني أن ضربت) أو أمرا نحو (كتبت إليه أن قم) خلافا لابن طاهر (٣) ، فإنه جعل الداخلة على الماضي والأمر قسما ثالثا.
والفرق بين المخففة والناصبة أنها إن وقعت بعد علم ويقين فهي المخففة ، ويلزمها العوض بـ (قد) و (لو) و (السين) و (سوف) ، على ما سيأتي في باب (إنّ) وأخواتها ، ومما هو في معنى التحقيق والتبيين والانكشاف والظهور والنظر الفكري ، وكذا إن دخلت على جملة اسمية نحو : (أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ)(٤) وقوله :
|
[٥٩٨] ... |
|
أن هالك كلّ من يحفى وينتعل (٥) |
__________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة ١٩٤.
(٢) سبق تخريج الآية في الصفحة السابقة.
(٣) ينظر رأي ابن طاهر ـ وهو غير ابن بابشاذ ـ في الجنى الداني ٢١٧ والمغني ٤٣.
هو أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر الأنصاري الأشبيلي المعروف بالخدّب مات في ٥٨٠ ه ـ واشتهر بتدريس الكتاب وله عليه طرز مدونه مشهورة اعتمدها تلميذه ابن خروف في شرحه وله تعليق على الإيضاح ، وكان من حذّاق النحويين وأئمة المتأخرين وقد أطنب فيه كل من أخذ عنه. ينظر ترجمته في بغية الوعاة ١ / ٢٨.
(٤) يونس ١٠ / ١٠ وتمامها : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
(٥) عجز بيت من البسيط وصدره :
في فتية كسيوف الهند قد علموا
وهو للأعشى في ديوانه ١٠٩ ، والكتاب ٢ / ١٣٧ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٧٦ ، والمقتضب ٣ / ٩ ، والمنصف ٣ / ١٢٩ ، وشرح المفصل ٨ / ١٧١ ، والإنصاف ١ / ١٩٩ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٣٣ ، ورصف المباني ١١٥ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٨٥ ، وخزانة الأدب ٥ / ٤٢٦.
والشاهد فيه قوله : (أن هالك) حيث أضمر اسم (أن) المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف والتقدير : أنه هالك والخبر جملة (كلّ من يحفى وينتعل هالك) فهالك خبر مقدم كـ (كل).
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
