الثاني : أن لا يصغّر عند عامة البصريين ، لأنه إذا صغّر تمحّض للاسمية (١) ، وأجاز بعضهم عمل المصغر مطلقا ، وبعضهم خصه بـ (رويد).
الثالث : أن لا يكون مضمرا ، لا يصح (ضربي زيدا أحسن وهو عمرو) قبيح ، لأن المضمر اسم جامد ، وأجازه الكوفيون ، واحتجوا بقوله :
|
[٥٤٢] وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم |
|
وما هو عنها بالحديث المرجم (٢) |
فإنه عمل فيه (عنها) ، وأجيب بأنه بتقدير أعني ، أو المعمول متعلق بالحديث وتقدم عليه معموله ضرورة ، وإن كان قبيحا فهو أهون من عمله مضمرا ، وأجاز ابن جني (٣) عمله في الجار والمجرور ، ومنعه في غيره.
الرابع : ألا يتبع قبل استيفاء عمله فإن جاء ما ظاهره ذلك قدر له عامل نحو :
|
[٥٤٣] أزمعت يأسا مبينا من نوالكم |
|
ولن ترى طاردا للحر كالياس (٤) |
__________________
(١) وممن ذهب إلى ذلك ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٣٤٦ ، وينظر معاني القرآن للأخفش ٢ / ٥٣٨.
(٢) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ١٨ ، وشرح القصائد السبع ٢٦٧ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٣٤٦ ، وشرح الرضي ٢ / ١٩٥ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٣٨٤ ، وشرح قطر الندى ٢٦٢ ، واللسان مادة (رجم) ٣ / ١٦٠٢ ، وهمع الهوامع ٥ / ٦٦ ، والخزانة ٨ / ١١٩.
والشاهد فيه قوله : (هو عنها) فإن الكوفيين ذهبوا إلى أن (هو) ليس راجعا إلى الحرب لأن الحرب مؤنثة ، كما أن رجوع هذا الضمير إلى الحرب يفسد المعنى ، وإنما هو كناية عن القول أو الحديث أو العلم.
(٣) ينظر رأي ابن جني في كتاب (البيان) شرح (اللمع) للشريف الكوفي ٢ / ٦٠٤ ، والهمع ٥ / ٦٦.
(٤) البيت من البسيط ، وهو للحطيئة في ديوانه ١٠٧ ، والأغاني ٢ / ١٥٤ ، والخصائص ٣ / ٢٥٨ ،
وأمالي ابن الشجري ٣ / ٧ ، والكامل ٢ / ١٨٩ ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني ١ / ٣٤٩ ، ومغني اللبيب ٧٦٦ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٩١٦ ، واللسان مادة (نسس) ٦ / ٤٤٠٨ ، وهمع الهوامع ٥ / ٧٠. ـ والشاهد فيه قوله : (يأسا مبينا من نوالكم) أن المصدر يشترط في إعماله ألا يتبع قبل أن يستكمل عمله ، فإذا ورد ما يوهم خلاف ذلك يؤول بإضمار عامل ، و (يأسا) مصدرا ، و (مبينا) صفة له ، ومبينا متعلق بيئست مدلولا عليه (يأسا) المذكور. ومن نوالكم متعلق بيئست مضمرا.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
