قوله : (ماضيا وغيره) (١) يعني أنه يعمل عمل فعله ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا ، لأن عمله لوقوعه موقع أن والفعل ، لا لمشابهته بفعل معين كاسم الفاعل ، وقال بعض المتأخرين : لا يعمل ماضيا كاسم الفاعل والمفعول ، وقال بعضهم لا يعمل حالا لتعذر تقديره ، لأنها للاستقبال ، وأجيب بأنها تقدر (أن) حيث يصح و (ما) حيث لا تصح (أن) ، وما ذكرت (أن) دون (ما) لأنها أشهر حروف المصدر ، واختلف هل يعمل المصدر عمل ما لم يسم فاعله ، فأجازه أكثر البصريين (٢) تقول (عجبت من أكل الطعام) أي (من أن أكل الطعام) ، ومنع بعضهم من ذلك قيل :
وهو الصحيح : لأنه يلتبس نحو : (عجبت من ضرب زيد) أفاعل هو أم قائم مقام الفاعل؟ لأن صيغة المصدر واحدة بخلاف اسم الفاعل والمفعول ، وأجازه بعضهم فيها لا يلتبس دون ما يلتبس.
قوله : (إذا لم يكن مفعولا مطلقا) المصدر يعمل بشروط أربعة.
الأول : أن لا يكون مفعولا مطلقا نحو : (ضربت ضربا زيدا) فإنه لا يعمل لتعذر تقدير (أن) والفعل ، فإن قيل : فقد عمل نحو : (ضربته ضرب الأمير اللصّ) أجيب بأن العمل للمصدر المقدر بأن والفعل ، فإن قيل فقد عمل نحو : (ضربته ضرب الأمير اللص) حذف المفعول المطلق وأقيمت صفته مقامه ثم حذف (مثل) وأقيم المضاف إليه مقام المصدر في الإعراب.
__________________
(١) قال المصنف في شرحه ٩٢ : يعني أنه لا يشترط فيه زمن الحال والاستقبال كما في اسم الفاعل بل يعمل مطلقا تقول : أعجبني ضرب زيد أمس كما تقول الآن أو غدا وإنما اشترط الزمان في اسم الفاعل ليقوي الشبه.
(٢) ينظر رأي البصريين في شرح الرضي ٢ / ١٩٦ ـ ١٩٧.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
