في بني هاشم ، لزعمهم أن النبوّة والخلافة بأيديهم يضعونها حيث يشاؤون.
وامتنع عليٌّ عليه السلام عن البيعة ، والكلُّ يعلم أن علياً عليه السلام ما كان يطلب الخلافة رغبة في الإمرة والملك والأثَرة ، وإنّما غرضه الأهمُّ تقوية الإسلام. ثم رأىٰ أن [في] امتناعه عن الموافقة ضرراً كبيراً على الإسلام ، والكلٌّ يعلم عزة الإسلام وكرامته عند علي ، بحيث يضحِّي بنفسه وأنفس ما لديه في سبيله. مضافاً إلى أنه رأىٰ أن من تخلّف قام بالأمر وبذل جهده في تقوية الإسلام وإعزازه ، وفي نشر كلمة التوحيد ، فبايع لحفظ الإسلام.
وشيعته مستنيرون بنوره ومسترشدون بهداه ، وهو علىٰ منصبه الإلهيّ وإنْ سلمت لغيره الرئاسة ، فإذا أعضل المشكل في الحكم أرجعه إلى أميرالمؤمنين عليه السلام. بل أكابر العلماء من الصحابة والتابعين كانوا يرجعون إليه في الوقائع ، ويأخذون بقوله ، ويرفعون اليد عن اجتهادهم. وذلك ثابت في كتب التواريخ (١) والسير (٢).
رجوع الاُمّة كافة إلى أمير المؤمنين عليه السلام
وأرباب العلوم يرجعون إليه ، فأصحاب التفسير يأخذون بقول
__________________
(١) تاريخ الخلفاء : ١٦٠ ، تاريخ الإسلام (٦١ ـ ٨٠) : ٦٣٨.
(٢) المناقب (الخوارزمي) : ٨٠ ـ ٨١ ، صفة الصفوة ١٤١ : ١ ، شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ١٨ : ١ ، وانظر : مسند أحمد ١٥٤ : ١ ـ ١٥٥ ، صحيح البخاري ٢٤٩٩ : ٦.
