وعصمته. لكن لم يكن ذلك عذراً للنبيّ صلى الله عليه واله ، فأوحى الله إليه : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه) (١).
فكان وظيفته الامتثال ، فخطب الناس في غدير خم ، فنادىٰ وجلّهم يسمع : «ألست أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم؟» فقالوا : اللهم نعم. فقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه» إلىٰ آخر ما قال.
ثم أكّده في مواطن عديدة تصريحاً وإشارة ونصّاً ، والنصوص في ذلك عديدة ، أكثرها مروية في الصحيحين. وفي (مسند أحمد) ، وفي (الصواعق) ، وفي (المستدرك) ، بطرق وثيقة؛ كحديث المنزلة (٢) ، وحديث الطائر (٣) ، وحديث الثقلين (٤). وغيرها كما قدّمناه فراجع.
وقد أورد في ذلك ابن حجر في صواعقه (٥) أربعين حديثاً بطرق عديدة؛ بإخراج الترمذيّ والإمام أحمد والطبراني والحاكم وابي يعلىٰ ومسلم ، فراجع.
ولكن لما ارتحل النبيّ صلى الله عليه واله إلىٰ دار القرار ، رأىٰ جمع من الصحابة ألّا تكون الخلافة لعليّ عليه السلام ، لكراهة قريش اجتماع النبوّة والخلافة
_________________
(١) المائدة : ٦٧.
(٢) مسند أحمد ٣٣١ : ١ ، خصائص أميرالمؤمنين (النسائي) : ٦٦ ، المستدرك على الصحيحين ١٤٤ : ٣/ ٤٦٥٢ ، الصواعق المحرقة : ٤٩.
(٣) كنز العمّال ١٦٦ : ١٣/ ٣٦٥٠٥ ، ١٦٧/ ٣٦٥٠٧ ، المستدرك على الصحيحين ١٤٢ : ٣/ ٤٦٥١.
(٤) راجع الصفحة : ٢٤ ، الهامش : ٧.
(٥) الصواعق المحرقة : ١٧٢ ـ ١٩٠.
