عليه (١) ؛ لأن عصمته أمر باطنيٌّ لا يعلمه إلّا الله ثم رسوله ، فلا بدّ من نصّ من يعلم عصمته ، أو ظهور معجز يدلّ علىٰ صدقه. ولا خلاف في ذلك ، إنّما الخلاف في أنه هل يحصل تعيينه بغير النصّ أم لا؟ فمنعت الإمامية من ذلك :
١ ـ لأنّ الإمامة خلافة عن الله ورسوله ، فلا تكون إلّا بقولهما.
٢ ـ أن من شرطها العصمة ، والعصمة أمر خفيٌّ لا يظهر لأحد ، إلّا ببيان من الله ورسوله ، أو بظهور المعجز علىٰ يده.
٣ ـ أن إثبات الإمامة بالبيعة والدعوىٰ يوجب الفتنة؛ لاحتمال أنْ تبايع كلّ فرقة شخصاً فيقع التنازع.
وذهب المسلمون (٢) إلى أن الاُمّة إذا بايعت شخصاً مستعدّاً لها ، ومستولياً بشوكته علىٰ خطَّة الإسلام ، صار إماماً.
فالإماميّة والمسلمون متّفقون في أن الإمامة تكون بالنصّ ، وإنّما الخلاف في أنّها تكون بغيره أم لا؟
فالإمامية يعتقدون أنّها لا تكون إلّا به ، وأن الله أمر نبيّه بالنصّ علىٰ علي عليه السلام ، ونصبه علماً للناس من بعده ، مع علم النبيّ صلى الله عليه واله بأن ذلك على الناس ثقيل ، بل لعلّه ينسبونه للمحاباة والمحبّة لابن عمّه؛ إذ ليست الناس في مرتبة واحدة من اليقين في نزاهة النبي صلى الله عليه واله
__________________
(١) تجريد الاعتقاد : ٢٢٣ ، مناهج اليقين : ٣٠٠.
(٢) شرح المقاصد ٢٣٣ : ٥ ، الأحكام السلطانيَّة (القاضي الفرّاء) ٢٠ : ١.
