فكما أن الله يختار من يشاء للنبوة ، كذلك يختار للإمامة من يشاء ، ويأمر نبيّه بالنص عليه. فالنبي صلى الله عليه واله مبلِّغ عن الله والإمام مبلغ عن النبي صلى الله عليه واله ، فيتلقّى الحكم من النبيّ صلى الله عليه واله ، والتسديد من الله بعناية ورعاية لا بوحي كالنبيّ صلى الله عليه واله؛ فهو في الكمال والفضيلة فوق البشر ودون النبيّ.
القول بعصمة الإمام عليه السلام
ويعتقدون كونه معصوماً ، وإلّا لزالت الثقة وسقط محلّه من القلوب. وانتفت الفائدة من النصب؛ لأنّها تكميل الخلق وتهذيب نفوسهم بالعلم والعمل.
فلو لم يكن معصوماً جازت المعصية عليه فكان ناقصاً ، والناقص لا يكون مكمِّلاً ، ومعطي الشيء لا يكون فاقداً؛ فلابد من عصمته ، ولقوله تعالىٰ : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمين) (١).
وبالجملة ، إن هذا هو الفارق بين الإمامية وسائر فرق المسلمين ، وما عداه فهي فروق عرضية ، كالّتي تقع بين كلّ فرقة ، بل في الفرقة الواحدة بحسب الاجتهاد في الاستنباط.
القول في النصّ على الإمام عليه السلام
ثم أن الإمامية يجب عندهم أن الإمام لابدّ أنْ يكون منصوصاً
__________________
(١) البقرة : ١٢٤.
