فقد عالجها وعالجته ، وأما عثمان فقد نال منها ونالت منه. وأما أنا فقد تضجّعتها ظهراً لبطن ، وانقطعت إليها وانقطعت إلي). فهذا كلامه عن نفسه شاهد صدق على أنه دنيويّ ليس بينه وبين الدين صحابة ، لا ارتباطية ولا اتفاقية.
وبعد قتل علي انتظم الأمر لمعاوية ، وفعل ما فعل في الشريعة ، وعاهد الحسن عليه السلام وغدر ، وقال : (كلّ عهد وشرط فهو تحت قدمي) (١) ، ثم دسَّ إلى الحسن عليه السلام السمّ فقتله ، وأخذ البيعة لولده يزيد قهراً ـ وأمره غير خفيُ ولا يحتاج إلى البيان ولا إلىٰ إقامة برهان ـ ثم تعقّبه شهادة الحسين عليه السلام وما جرىٰ عليه من المصائب الّتي أدمت القلوب.
فأعمال معاوية ويزيد كانت أسباباً معدّة لتمركز مقامات عليّ عليه السلام وولده في النفوس ، وغرس محبّتهم في القلوب ، ولفتت أنظار الاُمّة إلىٰ ما يرويه الصحابة في فضائلهم ، وتنويه النبيّ صلى الله عليه واله بشأنهم وبأحقّيّتهم. فكلَّما تعقب بنو اُمّية أبناء علي وفاطمة عليهما السلام بالقتل والسمِّ والأسر ، ظهر التشيّع لهم وانتشر ، وكلَّما كتموا فضائلهم ظهرت ، وإنْ حوّروها إلى المثالب انعكست.
فكانت المظلومية كعلّة تامّة في شيوع التشيُّع في الاُمة الإسلاميَّة.
__________________
(١) كتاب الفتوح ٢٩٤ : ٤.
