النبيّ صلى الله عليه واله مشهورة. فسلّم التصرف والرئاسة لغريه ، وهو علىٰ منصبه الإلهيّ ، وشيعته مهتدون بهداه ومستنيرون بنوره ومتديّنون بأحكامه.
هذا ، ومن قام بالأمر في المسلمين لا زال باذلاً جهده في إعزاز الإسلام من دون استئثار واستبداد ، وإذا تفاقم أمر الحوادث في الأحكام أرجعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام. راجع (صحيح البخاري) (١) و (المستدرك) و (المستطرف) و (الصواعق) (٢). وليس في ذلك الوقت للشيعة والتشيّع ظهور؛ لأن الإسلام جارٍ علىٰ مجاريه القويمة.
أما لمّا قام معاوية بما قام ، وفعل في شريعة الإسلام ، وسار بضدّ ما عليه الخلفاء الراشدون ، [فقد] رأىٰ أمير المؤمنين عليه السلام أن جعل معاوية والياً فضلاً عن كونه خليفة ، ضرر كبير على الإسلام ، وأن من ألزم الاُمور محاربته ومنابذته ، وأنه لا يجوز الركون إلىٰ رجل شأنه الغدر والمخادعة والمخاتلة.
وكفىٰ شاهداً [تصرّفه] في أموال المسلمين وصرفها في شهواته ، وإعطاء مصر لابن العاص بالغدر والخيانة واستلحاق زياد وقهر الاُمّة علىٰ بيعة يزيد. ومن هذا ومثله عرف المسلمون أنه رجل لا رابطة بينه وبين الدين.
وقد ذكر الزمخشري في كتابه المسمىٰ بـ (ربيع الأبرار) أن معاوية قال : (أما أبوبكر فقد سلم من الدنيا وسلمت منه ، وأما عمر
__________________
(١) صحيح البخاري ٢٤٩٩ : ٦.
(٢) الصواعق المحرقة : ١٢٧.
