بأن الله لا يرىٰ بالبصر والعين ، وإنْ جاز أنْ يُرىٰ بالبصيرة والقلب؛ لأنه تعالىٰ منزه عن الجهات والحدود ولا يمكن الرؤية بالبصر إلّا للمحدود؟
أو الّذي أوجب اتّصافهم اعتقادهم بنبوّة محمد بن عبدالله صلى الله عليه واله ، وعصمته وتصديقه في جميع ما جاء به؟ أو اعتقادهم بأن الكتاب الذي اُنزل عليه للإعجاز ولبيان الأحكام ، لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة؛ لقوله تعالىٰ : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (١).
وتمسّكهم به وبعترة رسول الله صلى الله عليه واله امتثالاً لقوله : «إنّي تارك فيكم الثقلين؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي» (٢).
أو الّذي أوجب اتّصافهم بذلك اعتقادهم بأن النبي صلى الله عليه واله أوصىٰ إلىٰ رجل من أهل بيته مطهّر من الذنوب ، منزَّه من العيوب؟
أو عملهم بالدعائم الخمس : الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد؟
فيا إخواني المصلحين الغيارىٰ على الدين ، هل يجوز لمن كان هذا مقدار علمه أنْ يتكلّم في موضوع بدون قابلية واستعداد ذاتيّ ، وبدون اطّلاع بما عليه الشيعة من الاُصول الإٍسلاميّة والموازين
__________________
(١) الحجر : ٩.
(٢) مسند أحمد ١٤ : ٣ ، ١٧ ، ٣٦٦ : ٤ ـ ٣٧٧ ، ١٨١ : ٥ ـ ١٨٢ ، ١٨٩ ـ ١٩٠ ، صحيح مسلم ١٤٩٢ : ٤/ ٢٤٠٨ ، المعجم الكبير ١٥٣ : ٥ ـ ١٥٤/ ٤٩٢١ ، ٤٩٢٢ ، ٤٩٢٣ ، الصواعق المحرقة : ٤٢ ، ينابيع المودّة ٤١ : ١.
