للناهي عن خلقٍ الآتي بمثله؛ لأطلقنا القلم في ميدان البيان.
ولكنْ لم نعلم أيّ أمر أوجب اتصافَ الشيعة بما زعم هذا المتكلم ، أهو الخلوصيّة في توحيد الله وتصديقهم بصفاته الثبوتية الراجعة إلى العلم والقدرة ، ونفي الصفات الراجعة إلى الحاجة والحدوث ، ونفيهم الأنداد ونفيهم الشريك ، فهو الخالق وهو الرازق وهو المحيي وهو المميت ، فلا مؤثر في الوجود إلّا الله. إلىٰ غير ذلك من صفات الكلمال؛ لأنه واهب الكمالات ، فكيف يفقدها؟ وخالق الأشياء ، فكيف يشبهها؟ أم هو اعتقادهم بأن صفاته عين ذاته ، بمعنى أن ذاته بذاته يترتّب عليها آثار جميع الكمالات ، من غير افتقار إلىٰ معنى آخر يضم إليه؛ لأنه سبحانه غير متكثّر ولا متجِّزئٍ ، ولا محتاج تعالىٰ عن النقص والاحتياج ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : «كمال الإخلاص له نفي الصفات |عنه|؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنه غير الصفة ، فمن [وصف الله سبحانه] (١) فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنَّاه ، ومن ثناه فقد جَّزأه» (٢).
أو الّذي أوجب اتّصافهم بذلك هو اعتقادهم بأن لهذا الجسم وجوداً ثانياً بعد تفرّقه بالموت؟ أو هو اعتقادهم بأنّه تعالىٰ عدل لا يجور ، منزه عن الظلم وعن كل ما يستقبحه العقل؟ أو اعتقادهم
__________________
(١) في المطبوع : (وصفه).
(٢) نهج البلاغة : ١٤/ الخطبة : ١ ، البحار ٢٤٧ : ٤/ ٥.
