ويتهجم على أخيه اُخرىٰ. فهذه عوامل نفسيّة تكون باطنيّة وظاهريّة في الأقوال والأفعال ، مذمومة مهلكة ، تقضي على الوحدة والاتحاد وتؤدّي إلىٰ كلّ سخيمة (١).
فعلى الحرّ الكريم التوقّي عنها ، وألّا يقنع بمنزلة إذا رأىٰ ما هو أشرف منها :
|
وإذا كانت النفوسُ كباراً |
|
تعبت في مرادِها الأجسامُ (٢) |
ويجرد نفسه على تلك السخائم والمآثم ، من الحقد والحسد ، بباعث حقيقيّ جديّ ، لا بالمصانعة والمجاهلة ، ولا بالمخادعة والمخاتلة ، ولا بالمنافسة في المنافع الشخصيّة كما هو الحال الجاري ، بل يعقد كلّ فردٍ نيّته على الإخاء التامّ الّذي جاء به الإسلام ، بل لم يكن الإسلام إلّا به. ليعرض كلّ فرد فكّ أبواب الانتقادات المذهبيّة ، بل يسدّون رتاجها.
ولعلك تكون آيساً من حصول الإلفة والاتّحاد الّتي هي النتيجة والثمرة اليانعة لتلك المساعي الشريفة؛ لما تجد من عدم التأثير وتباين حالات المسلمين. فكأن الدعاة المصلحين والرجال الناصحين يدعونهم إلى التقاطع والتنابذ ، أو كأنّ تلك المقدمات عقيمة أو أنها تنتج من غير سنخها ، أو أن تلك البذور التي غرسها
__________________
(١) السخيمة : الحقد ، لسان العرب ٢٠٥ : ٦ ـ سخم.
(٢) شرح ديوان المتنبي (المتن) : ٢٤٥ : ٢.
