المصلحون وسقوها بماء العناية والرعاية انتجت من غير جنسها.
كلّا ثم كلّا ، وإنما تلك البذور الطيّبة والجوامع النافعة ، منسلكة في سلسلة المقتضيات لا في سلسلة العلل التامّات ، فهي تؤثر أثرها الطيب وتثمر ثمرها الجنيّ : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ) (١) ، ما لم تمنع الموانع عن تأثير تلك المقتضيات.
فما عليه المسلمون اليوم من التقاطع والتناكر والتنابذ ثمرة لغير هذه الشجرة ، بل من بذور الشقاق الّتي بذرها عدوّهم [الألدّ] (٢) الّذي لا زال لهم بالمرصاد ، ولا ينفكّ حتّىٰ يوردهم تلك الهوّة السحيقة ، وينصب شراك الخدع ليضرب بعضهم بعضاً؛ [فيستولي] (٣) عليهم الضعف ، فيكسح الكلّ ويمحو الجميع.
فالواجب علىٰ دعاة الطرفين وعقلاء الفريقين سدّ باب الانتقاد ، وعدم إنكار ما جاء في فضل آل الرسول والصحابة من القرآن والسنّة عموماً وخصوصاً.
أما إذا فكّ باب النقد والمجادلة والإنكار في كلّ آية أو رواية واردة في فضيلتهم ، أو تخصيص بدون [مُخصّص] (٤) ، أو تقييد بغير مقيّد ، أو ترجيح بلا مرجّح ، من تخصيص آية التطهير : (إِنَّما يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرَاً) (٥) بزوجات
تعبت في مرادِها الأجسامُ (٢)
__________________
(١) إبراهيم : ٢٤.
(٢) في المطبوع : (الصميم).
(٣) في المطبوع : (فيتولىٰ).
(٤) في المطبوع : (تخصص).
(٥) الأحزاب : ٣٣.
