والغيرة؟ أما في ذلك مزيل للأضغان والأحقاد؟ أما في ذلك مقتضٍ للاتّحاد؟ ألستم أهل النفوس الأبيّة؟ ألستم أهل الاُنوف الحميّة والشيمة العربية؟! أما في شدّة تلك الآلام باعث لاستيقاظ عزائمكم؟ أما في كلّ ذلك مقتضٍ لاستعمال نواميس النصف؟ أمن العدل أن يغصب الفرد حقّ الآخر أو يسلبه ما له أو يسلبه ما له أو يستعبد نفسه؛ وذلك لما يثبته لنفسه من العظمة؟
فإذا عظم قدره عنده استحقر من سواه فأبعده وأقصاه ، ورأىٰ أن حقّه أنْ يقوم بين يديه. وإذا لقي أحداً انتظر حتّىٰ يبتدئ بالسلام ، وإذا نوظر أنف أنْ يردّ الكلام ، وإذا رد عليه غضب ، وإذا أسدىٰ لأحد نوعاً من المعروف انتهره وامتنَّ عليه واستخدمه ، وإذا وعظ بالغ في النصح ، وإذا وُعِظَ امتنع عن القبول وأخذته العزة بالإثم. وإذا قويت تلك الصفة امتنع عن قبول الحقّ إذا أتىٰ به غيره ، فتراه يناظر في مسائل الدين ، ومتى اتّضح الحقّ علىٰ لسان غيره شمّر لجحده ، واحتال لدفعه بالنقض والإبرام لقصد الغلبة والإفحام ، فلا يغتنم الحقّ ولا يدرك المرام.
فكم من مشتاق إلى العلم باقٍ في رذيلة الجهل؛ لاستنكافه عن تحصيله من أهله ، أو لحسده وإن كان يعلم بضعة نفسه ، وكم قاصدٍ إفحام غيره وتعجيزه ، وتنقيصه في أفعاله وأقواله. وقدحه بنسبته إلى القصور والجهل؛ ليظهر فضل نفسه ونقص أخيه ، فيزكّي نفسه تارة
