ومحبّته للاتحاد وكراهته للاختلاف.
وصاحب الشريعة الإسلاميّة قد أوضح تلك الأسرار النافعة والجوامع الطيّبة ، بالفعل تارة وبالقول اُخرىٰ. وقد تمركز ذلك في الأذهان وفي قلب كلّ من له شعور ، علىٰ نحو الاقتصاد؛ فهو يؤثّر أثره الطيّب ويثمر ثمره الجنيّ مالم تمنع الموانع.
فيا إخواني ، المسلمين لن تصلوا إلى الغاية المقصودة والضالّة المنشودة ما لم يحفظ كلّ منكم حقّ أخيه بميزان عدل ، وقانون قسط ، وناموس نصف.
فليس من ميزان العدل وقانون القسط وناموس النصف أنْ يقابل المظلوم في حق أو الداعي في عدل برميه بالتفيق والمشاغبة ، بل يوزن بميزان الحق؛ فإنْ كان مظلوماً نصر وإنْ كان ظالماً اُرشد ـ وهو معنىٰ : «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» (١) ـ إنْ أمكن ، وإلّا جودل بالّتي هي أحسن بلطف ولين ، وبرهان ساطع مبين ، لا بالتحقير والإهانة فتشعل نار الحقد والبغضاء؛ فيتسلّط العدوّ من الأجانب والأغيار ، لما تعلم أن في كلّ محيط وبيئة من البيئات الإسلامية من جاس خلالها ، ساعياً في استئصالها بكل وسيلة خفيّة.
فيا أيها المسلمون ، أما في ذلك جامع لاختلاف الكلمة؟ أما في ذلك موجب للتساعد والتعاضد؟ أما في ذلك مشعل لنار الحميّة
__________________
(١) مسند أحمد ٩٩ : ٣ ، ٢٠١.
