أمزجتهم ، رقيق القلب لطيف الحس ، يعامل كل واحد المعاملة اللائقة به ، المناسبة له.
وهذه من الحكم التي يخصّ الله بها من يشاء من عباده ، ويحرمها من يشاء. ولهذا الاختصاص والحرمان أبلغ الأثر في التوفيق والإخفاق.
وقوله صلى الله عليه واله : «الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» (١).
وقوله صلى الله عليه واله : «جبلت القلوب علىٰ حبّ من أحسن إليها» (٢).
يرمى إلىٰ هذه الحكمة؛ لأن الإنسان غالباً مركّب من شخصيّات عديدة ، لا تظهر إلّا في أحوال وأوقات خاصّة ، فإذا تغيّرت تلك الأحوال والأوقات تغيّرت تلك الشخصيّات ، فقد يكون هادئاً وإذا به يصبح ثائراً ، وقد يكون رقيق القلب وإذا [به يصبح] (٣) قاسياً. فإذا
جهل أهل المراتب السامية هذه الأجزاء النفسيّة ، فقد يؤدّي بهم الإخفاق إلى الذهاب بحياتهم ، أو إلى القضاء علىٰ [حياة بلادهم] (٤).
فإذا نظرت إلىٰ سيرته صلى الله عليه واله تجد الحجّة البالغة والعلم الإلهيّ ، وتعرف غايته المقصودة ، وهي توحيد الكلمة في كلمة التوحيد ،
__________________
(١) علل الشرائع ١٠٧ : ١ /١ ، البحار ٢٤٩ : ٦ /٨٧ ، المعجم الكبير ١٨٥ : ٩ /٨٩١٢ ، ٢٣٠ : ١٠ /١٠٥٥٧ ، كنز العمال ٢٣ : ٩ /٢٤٧٤٠.
(٢) كنز العمّال ١١٥ : ١٦ /٤٤١٠٢
(٣) في المطبوع : (قد كان).
(٤) في المطبوع : (بحياة).
