الإسلام آيات الله في الأنام ، ينادون وقد طار نداؤهم كلّ مطير بأن داء المسلمين اختلافهم ودواءه اتّفاقهم ، صادعون بما اُمروا من توحيد الكلمة في كلمة التوحيد ، ودخول من يدين بها تحت عنوانها ، بعنوان واحد ومعنًى فارد ، متمسّكون بالعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها ، باذلون جهودهم السامية ، ومقاصدهم العليّة الباعثة لروح الحياة في المجتمع الإسلامي.
وهؤلاء هم الداة المصلحون والرجال الناصحون الذين رموا نحو هدفهم فأصابوا ، وبعثوا للنفوس ما يشوقها وإلى الأسواء ما يقطع جرثومتها ، صارخين في الجهات الأربع بضرورة الاتحاد.
وكفاك شاهداً علىٰ ضرورة الاتّحاد ومضرة الاختلاف ، سيرة نبيّنا محمد صلى الله عليه واله. جاء صادعاً بما اُمر من توحيد الكلمة في كلمة التوحيد ، مخلصاً في توحيد الله ، قائماً بأمره منزجراً عن نهيه ، فانياً في العبادة ، مهذّباً للأخلاق ، مربيّاً للنفوس ، مغذّياً لها بنور الحق والمعرفة؛ فمهدت له سبل التوفيق وهُيِّئت له عوامل النجاح ، فاستطاع بعون الله تحويل أهل [بيئته] (١) من ديانة إلىٰ ديانة ، مع ما هم فيه من العصبية والنخوة والفظاظة وغلظة القلب ، فقبّح أفعالهم وذمّ آراءهم ، وأبطل سننهم الراسخة في قلوبهم ، المتمكنة في ضمائرهم ، بأساليب عجيبة؛ لأنه كان صلى الله عليه واله واقفاً علىٰ دقائق أخلاقهم ، محيطاً بغوامض
__________________
(١) في المطبوع : (بيئة).
