مع إعمال النظر والفكر في فهم معنى الأخبار ، وعلاج تعارضها ، عقلاً ونقلاً ، عموماً وخصوصاً. ولذا يشترط في المفتي أنْ يكون عالِماً باُمور كثيرة ، فالفتوىٰ معتبر فيها الرأي ، والاعتقاد ، وملاحظة جهات الأدلّة. فدعوى اتحادهما واضحة البطلان.
واستدل المجوِّز أيضاً باستصحاب جواز التقليد الميّت في حال حياته. ولا يخفىٰ ما فيه؛ إذ التقليد هو متابعة رأي من يصحُّ تقليده. وإذا انتفى الرأي ، فلا موضوع. وانتفاء الرأي قد يكون بتبدُّله ، أو يرتفع بمرض أو هرم أو جنون ، فيكون سلباً محموليّاً. وقد يكون انتقاءً موضوعيّاً ، كما في الموت؛ إذ بالموت يكون منعدماً عرفاً ، وإنْ لم يكن منعدماً تحقيقاً ودّقة؛ لأن الموضوع بحسبها هو النفس الناطقة الباقية المجرّدة الّتي لا تزول.
إلّا إن المدار في الاستصحاب على الموضوع العرفيِّ ، لا على الحقيقيِّ التعمليِّ. فالرأي متقوّم بالحياة عرفاً؛ فالموت عند أهل العرف موجب لانعدام الميِّت ورأيه.
وأما صحة استصحاب طهارته ونجاسته ، ونظر زوجته ، فليست من الاُمور المتقوِّمة بحياته عرفاً ، فلابدّ من بقاء الرأي في جواز التقليد.
فإنْ قلت : سلَّمنا أن الرأي ينعدم بالموت لانعدام موضوعه ، إلّا إن وجوده في حال الحياة يكفي في جواز تقليده حال الموت ، كما في العمل بالرواية.
