الأمر بين التخيير والتعيين في المكلَّف به.
وإنْ شئت قلت : لا إشكال في حرمة التعبدّ بغير العلم. خرج عنه فتوى الحيِّ وبقي الباقي ، والشكُّ في الحجيِّة كافٍ في حرمة التعبّد. وهذه قاعدة ثابته من العقل والشرع ، كتاباً وسنّة وإجماعاً. فلا رافع لهذا الأصل المؤيد بالآيات والأخبار.
فمن الآيات قوله تعالىٰ : (وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون) (١). وهذا في الحيِّ لا في الميّت. وقوله تعالىٰ : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون) (٢) ، والمسؤول حيٌّ. وقوله تعالىٰ : (لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم) (٣) ، وهم الأحياء لا الأموات. وقوله تعالىٰ : (وَ جَعَلْنا بَيْنَهُم) ، أي بين المكلّفين المقلّدين ، (وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتي بارَكْنا فيها) ، وهم الأئمة عليهم السلام ، (قُرىً ظاهِرَة) ، وهم العلماء والمجتهدون ، (وَ قَدَّرْنا فيهَا السَّيْر) ، وهو الأخذ عنهم. (سيرُوا فيها لَيالِيَ وَ أَيَّاما) ، أي خذوا ما أفتوكم به (آمِنين) (٤) ، من تيه الضلالة وعمى الجهالة (٥).
ومن الأخبار مقبولة عمر بن حنظلة ، من قول الصادق عليه السلام : «انظروا إلىٰ رجل روىٰ حديثنا» (٦) ، فإنّ المخاطبين بالنظر إنَّما اُمروا بالنظر إلىٰ من هو حيٌّ بين أظهرهم؛ لقوله : «فإذا حكم بحكم فلم يقبل منه» (٧) فإنّه
__________________
(١) التوبة : ١٢٢.
(٢) النحل : ٤٣ ، الأنبياء : ٧.
(٣) النساء : ٨٣.
(٤) سبأ : ١٨.
(٥) تأويل الآيات الظاهرة : ٤٦١ ـ ٤٦٢.
(٦) الكافي ٦٧ : ١/ ١٠ ، ٤١٢ : ٧/ ٥ ، الوسائل ١٣٧ : ٢٧ ، الاحتجاج ٢٦١ : ٢/ ٢٣١ ، أبواب صفات القاضي ، ب ١١ ، ح ١.
(٧) المصدر نفسه.
