أو المقهور تكليف بما لا يطاق ، فهو كقوله :
|
ألقاه في اليمِّ مكتوفاً وقال له |
|
إيّاك إيّاك أنْ تبتلَّ بالماء |
والتكيف بغير المقدور مستحيل كاستحالة القبيح عليه تعالىٰ ، إذ علىٰ قول الأشاعرة يلزم أنْ يكون هو تعالىٰ فاعلاً لمجموع الكائنات؛ من شرٍّ وخير وحسَنَ وقبيح وايمان وكفر ، تعالى الله عن ذلك.
قول الأشاعرة بأن الله لا يفعل لغرض والرّد عليهم
وكما قالوا بأن الفعل من الله وأنْ لا فعل للعبد أصلاً ، قالوا : إن الله لا يفل لغرض؛ لاستلزامه النقص المستكمل بذلك الغرض. وذلك باطل جدّاً؛ إذ الحقُّ كما عليه أهله أن أفعال الله معلَّلة بالأغراض ، بنصِّ القرآن ، وبحكم العقل.
ويشهد للأوَّل قوله تعالىٰ : (أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُون) (١). (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون) (٢). (وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلا) (٣).
ويشهد للثاني لزوم العبث لو لم يكن فعله لغرض ، وهو قبيح لا يصدر من الحكيم.
وأمّا قولهم باستلزامه النقص المستكمل بذلك الغرض ، فهو إنّما يكون لو كان الغرض ترجِع إليه مصلحة العبد ، أو إلىٰ نظام الوجود.
__________________
(١) المؤمنون : ١١٥.
(٢) الذاريات : ٥٦.
(٣) ص : ٢٧.
