فالغرض هو نفع العبد ، والنفع الحقيقي هو الثواب؛ لأنه هو النفع الدائم ، وهو الذي يصلح أنْ يكون غرضاً لخلق العبد. وأما النفع غير المستمرِّ أو دفع الضرر ، فلا يصلح أنْ يعلَّل الخلق به.
أما اقتضاء الحكمة لزوم الخلق والإيجاد عليه تعالىٰ فيمكن الإشارة إليه بقوله تعالىٰ : (إِنَ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ) (١) ؛ إذ القدرة لابدّ لها من مظهر وأوضح المظاهر هو الإيجاد ، وإلّا لبطل وصف نفسه بقدير.
أمّا الغرض من الخلق والإيجاد ، فقد عرفت أنه الثواب ، وهو بمقتضى الحكمة يستدعي توسط التكليف خلافاً للأشاعرة ، فإنهم لم يوجبوا على الله شيئاً ، لا تكليفاً ولا غيره.
ولعلك تقول : إن الابتداء بالثواب مقدور له تعالىٰ ، فلا حاجة إلىٰ توسط التكليف. لكنك الخبير بأن القدرة على الابتداء بالثواب مما لا إشكال فيه. لكنه لا يمكن الابتداء به؛ لأنه تعظيم ، وتعظيم من لا يستحق التعظيم القبيح. والثواب والعقاب من باب الجزاء على الفعل ، لا من باب التفضيل. فتثبت الحاجة إلىٰ توسط التكليف.
معنى التكليف
وهو في اللغة : المشقَّة (٢).
_________________
(١) البقرة : ٢.
(٢) مختار الصحاح : ٥٧٦ ـ كلف ، القاموس المحيط ٢٧٨ : ٣ ـ كلف.
