ملكه ، و : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُون) (١).
بل عندهم لا حكومة للعقل ، حتّىٰ في معرفة الصانع ومعرفة النبي صلى الله عليه واله. وأثبتوا ذلك من طريق الشرع ، فلزمهم الدور الجلي الواضح ، والمحال الفاضح.
رأي المعتزلة
وذهبت المعتزلة والإمامية إلى أن الحاكم هو العقل مستقلّاً فالحَسَن حَسَن في نفسه والقبيح قبيح في نفسه؛ حكم الشرع به أم لا.
نعم ، يتبع حكمه إرشاداً وتأكيداً ، إذ من الواضح حسن الإحسان ، والتصدق ، وإنقاذ الهلكىٰ ، وودُّ الوديعة ، وقبح الكذب الضارّ ، والظلم. بل ذلك متمركز في قلب كلِّ إنسان ، حكم الشرع به أم لا؛ ولأنه لو كان مدركه الشرع لم يتحقق بدونه مع أن من لا يعتقد الشرع ولا يحكم به كالملاحدة يعتقدون به ، فلو كان المدرك فيه الشرع لانتفىٰ بانتفائه.
فالأشاعرة تنكر ما يثبته المعتزلة والإمامية ، من إدراك العقل للحُسْن والقبح ، على الحقّ تعالىٰ شأنه. فليس للعقل عندهم وظيفة الحكم بأن هذا قبيح وهذا حَسَن من الله ، ولا ينكرون كونه عادلاً... إلىٰ آخره.
والعدليّة ـ أعني : المعتزلة والإمامية ـ أثبتوا بقاعدة الحُسْن والقبح العقليّين قواعد كثيرة ، كقاعدة وجوب شكر المنعم؛ وعليها بنوا مسألة الجبر والاختيار؛ لأن الأشاعرة ذهبوا إلى الجبر أو ما يؤدي
__________________
(١) الأنبياء : ٢٣.
