ثغوره. ولا يجوز مخالفته ولا مقاومته ، ويلزم معاملته معاملة الخلفاء ، فله الخراج والمقاسمة وزكاة الأنعام ، ولك أخذ ذلك بالبيع والشراء بعموم أسباب النقل والانتقال. هذا من عقائد الشيعة الإمامية.
فإنْ قلت : الصحابة منزَّهون عن مخالفة النبيِّ صلى الله عليه واله في أوامره ونواهيه ، فكيف يسمعون النص من النبيِّ على الإمام ثم يعدلون عنه؟ وما وجه حملهم على الصحة؟
أقول : إن من تتبِّع سيرة الصحابة يجد تعبُّدهم بالنصِّ في الأحكام الشرعيَّة ، والاُمور الاُخرويَّة؛ كوجوب الحجِّ والزكاة وصيام شهر رمضان ، واستقبال القبلة في الصلاة ، والنصِّ علىٰ عدد الفرائض وكيفيّاتها ، وأحكام الحجّ وأعماله. بخلاف ما إذا كان النصُّ متعلِّقاً باُمور السياسة ، كالإمارات ، ودستور الملك ، وشؤون المملكة والولايات ، فإنّهم لا يرون التعبُّد لازماً ، بل جعلوا لأفكارهم واجتهادهم مجالاً ، ولعلَّهم أحرزوا رضا النبيِّ صلى الله عليه واله بذلك.
أضف إلىٰ ذلك أنه من المعلوم لديهم أن العرب لاتخضع لعليٍّ ، ولا تقبل النصَّ عليه؛ لأنه سفك دماءهم في إظهار كلمة التوحيد ، ونصر الحقِّ حتّىٰ ظهر. فهم لا يقبلون النصَّ عليه إلّا بالقوّة ، ولا يطيعونه إلّا عنوة ، بل قريش خاصَّة والعرب عامَّة يكرهون عليّاً؛ لما فيه من الشدّة على أعداء الله ومن يتعدّىٰ حدود الله ، ويخشون عدله في الرعيَّة ، ومساواته بين الناس في كلّ واقعة وقضيَّة. بل يحسدونه
