خويلد الأفّاك ، وسجاح بنت الحرث الدجّالة ، وأتباعهم قائمون في هدم الإسلام وإهلاك المسلمين ، والأكاسرة والرومان في نصرتهم. والجزر العربية انتفضت والعرب انقلبت ، والمنافقون من أهل المدينة مردوا على النفاق ، وقد ظهرت سطوتهم ، وقويت شوكتهم ، واغتنموا الفرصة بفقد النبيّ صلى الله عليه واله قبل أنْ يعود الإسلام بوجه الانتظام.
لماذا بايع أمير المؤمنين عليه السلام أبابكر؟
فرأىٰ أمير المؤمنين عليه السلام أن من ألزم الاُمور ، التضحية بحقّه في بقاء حياة الإسلام ، فسلم الرئاسة العامة للصدِّيق ، فانقطع النزاع وارتفع الخلاف إلّا من سيَّد الأنصار سعد بن عبادة ، فإنّه لم يسالم الخليفتين ولم يجتمع معهما جمعة ولا جماعة. وكان لا يرىٰ أثراً من [أوامرهما ونواهيهما] (١) ، إلى أنْ قتل بحوران في زمان الخليفة الثاني.
أما علي عليه السلام فقد سلَّم الرئاسة ، واتّفق مع أبي بكر في حفظ بيضة الإسلام ، وهو علىٰ منصبه الإلهيّ؛ لأن من عقائد الإمامية أنْ لا ملازمة شرعية ولا عقلية بين وظيفة القائم بالسلطة الإسلاميّة ، وبين وظيفة صاحبها الشرعي. فإنْ أمكن أنْ تكون السلطة والدولة بيد صاحبها الشرعي تعيَّن ، وإنْ تعذَّرت كان غيره على المسلمين ، ووجب على الاُمًّة معاضدته ، ومؤازرته في حفظ الإسلام ومنعته وعزِّه وحماية
__________________
(١) في المطبوع : (أوامرهم ونواهيهم).
