علىٰ ما آتاه الله ورسوله من المراتب العالية ، فدبَّت عقارب الحسد في قلوبهم ، فاتّفق الحاسدون والناكثون والقاسطون والمارقون ، على الإعراض عما فيه من النصَّ.
أما السلف الصالح فلم يمكنهم حمل من ذكرنا على التعبُّد بالنصِّ؛ خشية من سوء عواقب الاختلاف ، مع وجود الشوكة في المنافقين والضعف في المسلمين ، والخلف فيما بينهم ، والحرص علىٰ جعل الخلافة في قبائلهم؛ لكراهة اجتماعها [مع النبوَّة] في بني هاشم. فتعاهدوا علىٰ نكث العهد ونقض العقد ، والإعراض عن النصّ ، فجعلوها بالانتخاب تمهيداً للوصول إليها ولو في الآجل. ولو قدَّموا علياً لم تخرج الخلافة عن العترة.
وأنت تعلم أنّهم لم يخضعوا للنبوَّة إلّا بعد أنْ كان ماكان ، حتّىٰ لم يبق فيهم قوة ، فكيف يرضون باجتماع الخلافة والنبوَّة في بني هاشم؟ وكيف يتسنّىٰ للخلف الصالح حمل الناس على التعبُّد بالنصوص والأمر كما بيَّنا ، والقلوبُ علىٰ ما وصفنا ، والمنافقون وأهل الردّة علىٰ ما ذكرنا ، والأكاسرة والرومان وسائر فرق الكفر كما قدَّمنا ، والأنصار والمهاجرون كلّ يقول : منا أمير ومنكم أمير؟ ولهذا كان الزعيم الأكبر بين خطرين ، لكنَّه جمع بما فعل بين حفظ الدين ، ومنصبه الإلهي.
