إن الإيرانيين لم يجيبوا رغبة الدولة ، ولم يلتفتوا إلى ما أبداه الموظفون بل استمروا في القتل والنهب والتخريب ، وتوغلوا في إفناء هؤلاء ، فمال الرؤساء والأمراء إلى العراق ، ثم تبعهم الأهلون من أطفال ونساء وعجزة فطلبوا المعاونة ، وقبول الدخالة بتهالك وإلحاح لما نالهم من قسوة ، فلم يتمكن الموظفون من رد عدد كبير يبلغ السبعة آلاف نسمة ، فقبلوا دخالتهم ، وأبدت الحكومة الرأفة والعطف لما رأته في هؤلاء من نكبة ، ومن ثم أسكنتهم بعض المواطن من أنحاء السليمانية ، واتخذت التدابير لمحافظتهم ، والإنفاق عليهم وإعاشتهم (١) ..
وجاء في تبصره عبرت أن الخلاف قد أدى إلى أن تقوم إيران بتأديبهم ، فأرسل الشاه موظفا يخبر الحكومة ، ويرجو منها أن تمنع دخولهم العراق ، وكذا ورد من الباب العالي أمر بهذا المعنى ، ولما أجرت حكومة بغداد التحقيقات علمت أن هؤلاء من أهل السنة ، شافعيو المذهب الأمر الذي دعا إلى أن يختلفوا ، وكذا كانت إيران تظلمهم وتضيق عليهم ..
وفي هذه الحالة حارت إيران في أمرها لا تستطيع أن تخالف الباب العالي ، وأن الأهلين في جبل أورامان يبلغون العشرين أو الثلاثين ألف نسمة ، وأكثرهم موصوفون بالشجاعة ، فأرسلت الحكومة تنفيذا للأمر أربعة أفواج أو خمسة .. وبعد مضي مدة قليلة دخلت حكومة إيران الجبل ، فالتجأ الأهلون كافة إلى المملكة العراقية ، فلم يسع الجيش أن يمنعهم ، جاؤوا بنسائهم وأطفالهم ، وكان عددهم أكثر من عشرين ألفا ، فمضوا إلى لواء السليمانية ، فاتخذت الحكومة التدابير المقتضية
__________________
(١) الزوراء : ٦ و ٧ و ١٢ في ربيع الآخر وجمادى الأولى سنة ١٢٨٦ ه.
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ٧ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1925_mosoate-tarikh-aliraq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
