والنقود الأجنبية هذا شأنها فإن التعامل بها غير ثابت.
وعلى كلّ إن العراق ليس لديه من النقود العثمانية ما يكفي للتداول ، أو يفي بالحاجة الاقتصادية وقسر الناس على ذلك يضر بالحركة الاقتصادية ويدعو إلى تذمرات كما أن العلاقات الجوارية تستدعي أن تشيع نقود إيران بكثرة بسبب الزيارات والحج والمعاملات التجارية الكثيرة ، فليس من المستطاع أن تزاحم. والنقود الأجنبية الأخرى ليس لها من الأهمية كالإيرانية ولكنها متداولة قطعا. ولا شك أن النقود الأجنبية والإيرانية أبقت أثرا. فإن الدولة فكرت في مزاحمتها ، فلم تستطع. وإن توحيد النقود كتوحيد الأوزان والمقاييس الأخرى باء بالفشل الذريع. وحرمت الدولة ما كانت تأمله من الفائدة من هذا الطريق فلم تلق رواجا ولا نجاحا (١). لم يتم لها الغرض حتى بعد انتهاء المدة المضروبة للمقاييس والنقود. وإنما بقي ما كان على ما كان. نرى الأوامر لا تزال تترى بلا جدوى. فنرى مساعي الوالي مصروفة إلى تنفيذ رغبة الدولة وتطبيق قوانينها ، فلم يفلح.
الضبطية :
من أصول الولاية المقررة أن يكون في مركز الولاية قائد بصفة (زعيم) وتتوزع للألوية (أفواج) من الضبطية ، فيكون في كل لواء (فوج) إلا أن هذا لم يعهد قبل في بغداد ، فكانت أمور الضبطية مبعثرة ولم تجر على قاعدة. أمر الوالي بتنظيم التشكيلات كما يتطلبه قانون إدارة الألوية. وكان في بغداد نحو ثمانية آلاف من الضبطية المعروفين بـ (باشي بوزوق) وينطق به العامة (باشبوزغ) ، فألغيت وأسست كتيبة خيالة من (٢٤٠٠) وكردوس مشاة يتكون من (٤٠٠٠) ونيف جعلهم مشاة.
__________________
(١) الزوراء عدد ٩ و ٤٢ و ٤٦.
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ٧ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1925_mosoate-tarikh-aliraq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
