والي بغداد
عبد الكريم نادر باشا
(عبدي باشا)
مدة وزارته قليلة ، لا تتجاوز ثمانية عشر شهرا ولا يؤمل خير من وال يبقى زمنا كهذا .. ولعل التجارب بصرت الدولة بمراعاة ذلك ، فصارت هي تدربه بالوجه المرغوب فيه لديها ، لا أن يسير بعقله وترتيبه. كأن الشاهد لا يرى ما يرى الغائب. وفي الوقت نفسه تحذر منه وتخشى تمكنه وتغلبه. فأوقعها الخوف في مهالك أعظم ومصاعب أجلّ.
كان فرمانه مؤرخا في أوائل شعبان سنة ١٢٦٥ ه ـ ١٨٤٩ م ويتضمن أن الوزير الحاج محمد نجيب باشا قد انفصل وأودعت مهام ولاية بغداد إليه ، وهو متّصف بالأوصاف المطلوبة ، واقف على أحوال الإيالة ، كان هناك مدة ، فأودعت إليه إيالة بغداد وشهرزور وأن تتولى إدارة البصرة متصرفية ، فأودعت إلى والي طرابلس الغرب السابق المشير الوزير محمد راغب باشا ، وأوصيا بمراعاة المتوطنين والسكان من الأهلين والتبعة ومراعاة وسائل راحتهم ورفاههم ، وأن يلاحظ أمر طاعتهم وانقيادهم والتأليف فيما بينهم ، وأن يكون سلوكهم مرعيا ، ومعاشرتهم بتيقظ وبصيرة وأن تدار شهرزور بقائممقام (متصرف) حسن الإدارة (١).
وأبو الثناء الآلوسي نعته بخير النعوت وأطراه وذكر ما رأى منه من لطف. قال في نشوة المدام :
«حققت أنه لما سمع ـ الأستاذ سليمان فائق ـ بحلولي تلك المعاهد ، وتحقق قرب وصولي مدينة آمد ، رفع الأمر لحضرة فيلسوف
__________________
(١) سجل المحكمة الشرعية.
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ٧ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1925_mosoate-tarikh-aliraq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
