إن أبناء الترك ومن معهم صبروا للمصاب ومضوا حتى ربحوا بغداد. فكان لدخولهم رنة فرح زاد في سرور الأهلين وأنعشهم فلم يروا ضررا من الجيش خلاف ما كان عليه الفاتحون الآخرون في غالب أحوالهم. وأما حاكم بغداد محمد خان فإنه حينما علم بقربهم من بغداد ركب بأهله وعياله السفن وذهب إلى البصرة. وإن الجيش الإيراني عبر ديالى وسار من جهة درنه ودرتنك قاصدا ديار العجم. مضوا إلى أنحاء قم وقاشان.
وعند دخول السلطان المدينة زينت له تزيينا بديعا وملئت جميع الأبراج بالعساكر فأخذوا مواقعهم ونشرت في تلك المواقع الطوغات والأعلام على اختلاف أنواعها ... وأطلقوا له حين دخوله ثلاث طلقات نارية من مدافعهم وبنادقهم إظهارا للسرور ، وصارت الطلقات تترى. فكان لها وقعها في النفوس واحتفل به الأهلون احتفالا لا مزيد عليه. كذا في أوليا چلبي نقلا عن والده درويش محمد أغا أحد الصاغة في البلاط كان حضر الفتح (١).
وجاء في گلشن خلفا أن الأهلين استقبلوا السلطان بمهرجان عظيم فنالوا كل التفات ولطف منه. وكان حينما ورد الموكب قصبة الأعظمية وأقام بها منع منعا باتا أن يدخل أفراد الجيش المدينة ، أو يلحقوا ضررا ما بأحد ، وحظر أن يتطاول شخص أو يمد يده إلى مال آخر. ذلك ما أدى إلى توليد الأمن وراحة الرعايا. وتقدم الشاعر المشهور فضولي البغدادي يمدح السلطان بنادرة مطلعها :
|
أيد اللهم في الآفاق أمن المسلمين |
|
با دوام دولت پايندهء سلطان دين |
__________________
(١) أوليا جلبي ج ٤ ص ٣٩٩.
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ٤ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1922_mosoate-tarikh-aliraq-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
