وللسيد علي جليل الوردي رادّاً بقصيدته على قصيدة شوقي ؛ إذ راح يشيد بذكرهم الخامل :
|
بنو أميّةَ للشيطانِ ما صنعوا |
|
وللضلالةِ ما شادوا وما دانوا |
|
القردُ أشرفُ منهم في سجيّته |
|
إذ توّجوه فهم للقردِ عبدانُ |
|
بوركتَ (شوقي) هل أغراكَ بارقهمْ |
|
فرحتَ تبكي ودمعُ العينِ هتّانُ |
|
مررتَ بالمسجدِ المحزونِ تسألهُ |
|
هل في المصلّى أو المحرابِ مروانُ |
|
أأنتَ أعمى فيا عوفيتَ من عمهٍ |
|
فكيف يوجدُ في المحرابِ شيطانُ |
|
شدوتَ في ملكهم هدلاً إنّ ملكهمُ |
|
إلاّ ضلالٌ وتدليسٌ وبهتانُ |
|
من كلّ محتقرٍ في زي محترمٍ |
|
ومبصرينَ وهم تاللهِ عميانُ |
|
أهؤلاءِ يسودونَ الأنامَ هدىً |
|
وهؤلاءِ لدينِ اللهِ أعوانُ |
|
أنّا لهم باُصولِ الدينِ معرفةٌ |
|
هل يعرفُ الدينَ خمّارٌ ودنّانُ |
|
الطاسُ والكأسُ والطنبورُ دينهمُ |
|
فجدّهمْ ناقرٌ والابنُ سكرانُ |
|
فلا الأذان أذانٌ في ديارهمُ |
|
فقد تعالى ولا الآذان آذانُ |
|
وقيلَ قد فتحَ الأنصارُ جيشَهمُ |
|
وامتدَّ منهم على الآفاقِ سلطانُ |
|
فقلتُ وا عجباً فتحٌ ولا خُلقٌ |
|
ومجدُ سيفٍ ولا عدلٌ وإيمانُ |
|
ما قيمةُ الفتحِ إن سادَ الفسادُ به |
|
وعمَّ في ظلّهِ ظلمٌ وطغيانُ |
|
ما الفتحُ أن تخضعَ الأقطارُ عن جشعٍ |
|
الفتحُ عدلٌ وأخلاقٌ وعمرانُ |
|
يا مَنْ قد ارتابَ فيما قلتُ معترضاً |
|
الحقُّ للحقِّ تأييدٌ وبرهانُ |
|
فتلكَ يثربُ سلها عن مثالبهمْ |
|
تُنبئكَ يثربُ والأنباءُ أشبحانُ |
|
كم هُتّكت من بناتِ الخدرِ محصنةٌ |
|
وريعُ غيدٍ وأطفالٌ ورضعانُ |
|
حمى النبيِّ أباحوهُ فوا عجباً |
|
كيفَ استقرّت على الأقذاءِ أجفانُ |
|
وذلكَ البيتُ بيتُ اللهِ قد نُسفتْ |
|
جوانبُ منهُ حيثُ اندكَّ أركانُ |
|
مجانقُ آلِ سفيانٍ رموهُ بها |
|
لا كانَ سفيانُ في الدنيا ولا كانوا |
|
طغت علوجهمُ من فرطِ ما غصبوا |
|
حتى كأن جميعَ الناسِ عبدانُ |
|
ونكلّوا بدعاةِ الحقِّ جهدهمُ |
|
فضجَّ منهم محاريبٌ وقرآنُ |
* * *
