عليه ، وجميع ما اقترفه الحجّاج في عنق الوليد وعبد الملك ؛ لأنّه كان والياً من قبلهما.
قال أبو العطاء السندي من شعراء الحكومة الأمويّة والعباسيّة :
|
إنّ الخيارَ من البريةِ هاشمٌ |
|
وبنو أميّة أرذلُ الأشرارِ |
|
وبنو أميّة عودُهم من خروعٍ |
|
ولهاشمٍ في المجدِ عودُ نضارِ |
|
أمّا الدعاةُ إلى الجنانِ فهاشمٌ |
|
وبنو أميّةَ من دعاةِ النارِ |
|
وبهاشمٍ زكت البلادُ وأعشبتْ |
|
وبنو أميّةَ كالسرابِ الجاري |
وكان حديث الناس في زمن سليمان بن عبد الملك الطعام والنكاح ؛ لأنّه كان لا يرغب في سواهما حتّى قيل : إنّه أكل يوماً أحشاء ثلاثين حملاً في ثلاثين رغيفاً ، ولمّا حضرت المائدة أكل مع الناس كأنّه لم يكن قد أكل قبل. وأكل يوماً مئة رطل من الطعام ، وكان لشرهه لا يصبر إذا أُتي له بالدجاج المشوي وهو حار ، فكان يتناوله بكمّه ويأكله ، وكان إذا نام توضع عند رأسه أطباق الحلوى ليأكل منها إذا استيقظ في أثناء الليل. وقد سبقه إلى هذا معاوية بن أبي سفيان ، وهذه الخلّة لا تناسب الخلافة التي قوامها المواساة للناس. وانظر إلى يزيد بن عبد الملك واستهتاره بالدين والصلاة ، يروى أنّه طرب يوماً وعنده حبابة جاريته وسلامة القس ، فقال : دعوني أطير. فقالت حبابة : على مَنْ تدع هذه الأمّة يا أمير المؤمنين؟ قال : عليكِ. وغنّته بهذا البيت :
|
وبين التراقي واللهاتِ حرارةٌ |
|
وما ظمأت ماء يسوغُ فتبردا |
فأهوى ليطير ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، إنّ لنا فيك حاجة ، فقال : والله لأطيرنَّ. فقالت : على مَنْ تخلف الأمّة والملك؟ قال : عليكِ والله. وقبّل يدها ، فخرج بعض خدمه وهو يقول : سخنت عينك فما أسخفك.
وخرجت يوماً تتنزه معه إلى ناحية الأردن فرماها بحبّة عنب ، فدخلت حلقها فشرقت ومرضت وماتت ، فتركها أسبوعاً لم يدفنها حتّى أنتنت ، وهو يشمّها ويقبّلها وينظر إليها ويبكي ، فكلّم في أمرها حتّى أذن في دفنها ، وعاد إلى قصره كئيباً حزيناً. وسمع جارية تتمثّل بعدها :
|
كفى حزناً بالهائم الصبِّ أن يرى |
|
منازلَ مَنْ يهوي معطّلة قفرا |
